الأوساخ - آداب الحمام - السر في إزالة الأوساخ .
إعلم أن الطهارة والنظافة أهم الأمور للعباد . إذ الطهارة الظاهرة
وسيلة إلى حصول الطهارة الباطنة ، وما لم تحصل الأولى لم تحصل الثانية .
ولذا ورد في مدحها ما ورد ، قال الله سبحانه :
( فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين ) ( 2 ) . وقال :
( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ) ( 3 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : ( بني الدين على النظافة ) . وقال ( ص ) :
( الطهور نصف الإيمان ) . وقال ( ص ) : ( مفتاح الصلاة الطهور ) .
وقال ( ص ) : بئس للعبد القاذورة ) . وقال ( ص ) : ( ( من اتخذ
ثوبا فلينظفه ) . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( النظيف من الثياب
يذهب الهم والحزن ، وهو طهور للصلاة ) .
ثم للطهارة أربع مراتب :
الأولى - تطهير الظاهر من الأحداث والأخباث والفضلات .
الثانية - تطهير الجوارح من الجرائم والآثام والتبعات .
الثالثة - تطهير القلب من مساوي الأخلاق ورذائلها .
الرابعة - تطهير السر عما سوى الله تعالى ، وهي تطهير الأنبياء
والصديقين . والطهارة في كل مرتبة نصف العمل الذي فيها ، إذ الغاية
القصوى في عمل السر أن ينكشف له جلال الله وعظمته ، وتحصل له المعرفة
التامة ، والحب والأنس . ولا يمكن حصول ذلك ما لم يرتحل عن ما سوى
الله ، ولذلك قال الله تعالى :
( قل الله ثم ذرهم ) 4 . فإن الله وغيره لا يجتمعان في قلب واحد :
( وما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) ( 5 ) .
فتطهير السر عما سوى الله نصف عمله ، والنصف الآخر شروق نور
هامش
( 2 ) التوبة ، الآية : 109
( 3 ) المائدة ، الآية : 7
( 4 ) الأنعام الآية : 91 .
( 5 ) الأحزاب الآية : 4