صغيرها ، وشكر الوسائط ، لقوله ( ص ) : ( من لم يشكر الناس لم يشكر
الله ) . وقال السجاد ( ع ) : ( أشكركم لله أشكركم للناس ) . وقال ( ع ) : ( يقول
الله - تعالى - لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا ؟ فيقول : بل
شكرتك يا رب ! فيقول : لما تشكرني إذ لم تشكره ) . وقال الصادق ( ع ) :
( اشكر من أنعم عليك وانعم على من شكرك ) . ولا ريب في أنه كلما
ازدادت هذه الأحوال في الشكر ، وطال زمانه ، ازداد فضله . وقد نقل :
) أن رجلا ( كان يهوى ابنة عم له ، وهي أيضا تهواه ، فاتفقا مزاوجتهما
فقال الرجل ليلة الزفاف لها : تعالي حتى نحيي هذه الليلة شكرا لله على ما
جمعنا ، فقالت : نعم ! فصليا تلك الليلة بأسرها ، ولم يتفرغ أحدهما إلى
صاحبه . فلما كانت الليلة الثانية ، قالا مثل ذلك ، فصليا طول الليل . . .
فهكذا يفعلان في ثمانين سنة ، وبقيا على تلك الحالة في ثمانين سنة في كل
ليلة ، من دون رجوع لأحدهما ومن دون اتفاق مضاجعة
بينهما ، فضلا عن شئ آخر ) . ولا يخفى أن هذا الشكر أفضل مراتب
من صبرهما على بلاء العزوبة لو لم يحصل بينهما الجمع والوصول .
تتميم
تفضيل الصبر على الشكر
إعلم أن الظاهر من بعض الأخبار : أن الصبر أفضل وأكثر ثوابا من
الشكر . كما روي : ( أنه يؤتى يوم القيامة بأشكر أهل الأرض ، فيجزيه
الله جزاء الشاكرين . ويؤتى بأصبر أهل الأرض ، فقال له : أترضى أن
نجزيك كما جزينا هذا الشاكر ؟ فيقول : نعم يا رب ! فيقول الله تعالى :
كلا ! أنعمت عليه فشكر ، وابتليتك فصبرت ، لأضعفن عليك الأجر عليه !
فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين ) . وكقوله ( ع ) : ( الطاعم الشاكر بمنزلة
الصائم الصابر ) . وهذا يدل على أفضلية الصبر من الشكر ، لأن المشبه
به أعلى رتبة من المشبه . وكقول الباقر ( ع ) : ( مروءة الصبر في حال
الحاجة والفاقة والتعفف والغنى ، أكثر من مروءة الإعطاء ) . ويؤيد ذلك
قوله تعالى : ( إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ) . وينبغي أن
يرتكب في أمثال هذه الأخبار تقييدان :