به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حرام ، فيقال :
إذهبوا به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حرام وأنفقه في حلال ،
فيقال اذهبوا به إلى النار . ويؤتى برجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في
حلال ، فيقال له : قف لعلك قصرت في طلب هذا بشئ مما فرضت عليك
من صلاة لم تصلها لوقتها ، وفرطت في شئ من ركوعها وسجودها ووضوئها
فيقول : لا يا رب ! كسبت من حلال وأنفقت في حلال ، ولم أضيع شيئا مما
فرضت ، فيقال : لعلك إختلت في هذا المال في شئ من مركب أو ثوب باهيت
به ، لا يا رب ! لم أختل ولم أباه في شئ ، فيقال : لعلك منعت حق أحد
أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فيقول :
لا يا رب ! لم أضيع حق أحد أمرتني أن أعطيه . فيجئ أولئك فيخاصمونه ،
فيقولون : يا رب . أعطيته وأغنيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا ، فإن
كان قد أعطاهم وما ضيع مع ذلك شيئا من الفرائض ولم يختل في شئ ،
فيقال : قف الآن هات شكر نعمة أنعمتها عليك من أكلة أو شربة أو لقمة
أو لذة . . . فلا يزال يسأل " .
فليت شعري - يا أخي - إن الرجل الذي فعل في الحلال ، وأدى
الفرائض بحدودها ، وقام بالحقوق كلها ، إذا حوسب بهذه المحاسبة ، فكيف
يكون حال أمثالنا الغرقى في فتن الدنيا وتخاليطها ، وشبهاتها وشهواتها
وزينتها ، فيا لها من مصيبة ما أفظعها ، ورزية ما أجلها ، وحسرة ما أعظمها !
لا ندري ما تفعل بنا الدنيا غدا في الموقف عندي يدي الجبار .
ولخوف هذا الخطر قال بعض الصحابة : " ما يسرني أن اكتسب كل
يوم ألف دينار من حلال وأنفقها في طاعة الله ، ولم يشغلني الكسب عن صلاة
الجماعة " ، قالوا له : ولم ذلك رحمك الله ؟ قال : " لأني غني عن مقامي
يوم القيامة ، فيقول الله - عبدي من أين اكتسبت وفي أي شئ أنفقت ؟ " .
فينبغي لكل مؤمن تقي ألا يتلبس بالدنيا ، فيرضى بالكفاف ، وإن كان
معه فضل فليقدمه لنفسه ، إذ لو بقي بعده لكان له مفاسد وآفات . روي :
" أنه قال رجل : يا رسول الله ، ما لي لا أحب الموت ؟ فقال : هل معك من
مال ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : قدم مالك أمامك ، فإن قلب المؤمن مع
جامع السعادات — صفحة 37
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٧