لمذمومها ، حتى تحصل النجاة من غوائل المال وفتنتها . ومن هنا قال بعض
الأكابر : الدرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه ، فإنه إن لدغك
قتلك سمه . قيل وما رقيته ؟ قال : أخذه من حله ، ووضعه في حقه .
فصل
ذم المال
الكتاب والسنة متظاهران في ذم المال وكراهة حبه ، قال الله سبحانه :
" يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك
فأولئك هم الخاسرون " ( 24 ) . وقال : " وأعلموا أنما أموالكم وأولادكم
فتنة " ( 25 ) . وقال : " المال والبنون زينة الحياة الدنيا . . . " الآية ( 26 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " حب المال والشرف ينبتان النفاق ، كما
ينبت الماء البقل " . وقال ( ص ) : " ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم
بأكثر فسادا من حب المال والجاه في دين الرجل المسلم " ، وقال : " شر أمتي
الأغنياء " . وقال ( ص ) : " يقول الله - تعالى - : يا ابن آدم ! مالي .
مالي ! وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت ، أو أكلت فأفنيت ، أو
لبست فأبليت ؟ ! " وقال ( ص ) : " أخلاء ابن آدم ثلاثة : واحد يتبعه إلى
قبض روحه وهو ماله ، وواحد يتبعه إلى قبره وهو أهله ، وواحد يتبعه
إلى محشره وهو عمله " . وقال ( ص ) : يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع
الله فيها وماله بين يديه ، كلما يكفأ به الصراط قال له ماله : إمض وقد
أديت حق الله في . ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها وماله بين
كفيه ، كلما يكفأ به الصراط قال ماله : ويلك ؟ ألا أديت حق الله في ؟ . . .
فما يزال كذلك حتى يدعو بالثبور والويل " . وقال ( ص ) : " إن الدينار
والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما مهلكاكم " . وقال ( ص ) : " لكل
أمة " عجل ، وعجل هذه الأمة الدينار والدرهم " . وقال ( ص ) : " يؤتى
برجل يوم القيامة ، وقد جمع مالا من حرام وأنفقه في حرام . فيقال : إذهبوا
هامش
( 24 ) المنافقون ، الآية : 9 .
( 25 ) الأنفال ، الآية : 28 .
( 26 ) الكهف ، الآية : 47 .