الله علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ، ولولا ذلك ما ابتلي مؤمنا
بذنب أبدا " . وقال عليه السلام : " من دخله العجب هلك " . وقال ( ع )
" إن الرجل ليذنب الذنب فيندم عليه ، ويعمل العمل فيسره ذلك ، فيتراخى
عن حاله تلك ، فلإن يكون على حاله تلك خير له مما دخل فيه " . وقال
عليه السلام : " أتى عالم عابدا فقال له : كيف صلاتك ؟ فقال : مثلي يسأل
عن صلاته وأنا أعبد الله منذ كذا وكذا ، قال : فكيف بكاؤك ؟ قال : أبكي
حتى تجري دموعي ، فقال له العالم : فإن ضحكك وأنت خائف أفضل من
بكائك وأنت مدل ، إن المدل لا يصعد من عمله شئ " . وقال ( ع ) " العجب
كل العجب ممن يعجب بعمله وهو لا يدري بما يختم له ، فمن أعجب بنفسه
وفعله ، فقد ضل عن نهج الرشاد ، وادعى ما ليس له ، والمدعي من غير
حق كاذب وإن أخفى دعواه وطال دهره . وإن أول ما يفعل بالمعجب نزع
ما أعجب به ليعلم أنه عاجز حقير ، ويشهد على نفسه ليكون الحجة عليه
أوكد ، كما فعل بإبليس . والعجب نبات حبها الكفر ، وأرضها النفاق ،
وماؤها البغي ، وأغصانها الجهل ، وورقها الضلالة ، وثمرها اللعنة والخلود
في النار ، فمن اختار العجب فقد بذر الكفر وزرع النفاق ، ولا بد أن
يثمر " ( 48 ) . وقيل له عليه السلام : الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ،
ثم يعمل شيئا من البر فيدخله شبه العجب به ، فقال : " هو في حالة الأولى
وهو خائف أحسن حالا منه في حال عجبه " . وقال عليه السلام : " إن
عيسى بن مريم عليهما السلام كان من شرائعه المسيح في البلاد ، فخرج في
بعض سيحه ومعه رجل من أصحابه قصير ، وكان كثير اللزوم لعيسى ، فلما
إنتهى عيسى إلى البحر قال : بسم الله ، بصحة يقين منه ، فمشى على ظهر
الماء . فقال الرجل القصير حين نظر إلى عيسى جازه : بسم الله ، بصحة
يقين منه ، فمشى على الماء ، ولحق بعيسى - صلى الله عليه - ، فدخله
العجب بنفسه فقال : هذا عيسى روح الله يمشي على الماء وأنا أمشي على
الماء ، فما فضله علي ؟ قال : فرمس في الماء ، فاستغاث بعيسى ( ع ) ، فتناوله
هامش
( 48 ) صححنا هذه الرواية على ما في البحار - الجزء الثالث من المجلد
الخامس عشر في باب العجب - وقد نقلها عن مصباح الشريعة ، وفيه اختلاف
عن نسخ جامع السعادات .