من دعاء الأحياء من الأنوار مثل الجبال " وهو للأموات بمنزلة الهدايا
للأحياء ، فيدخل الملك على الميت معه طبق من نور عليه منديل من نور فيقول
هذه هدية لك من عند أخيك فلان ، من عند قريبك فلان ، فيفرح كما
يفرح الحي بالهدية ( 45 ) .
وأما ( الطعن ) - فهو أيضا من ذمائم الأفعال ، ويورث الضرر في الدنيا
والعذاب في الأخرى . قال الباقر عليه السلام : " إياكم والطعن على المؤمنين " .
وقال ( ع ) : " ما من إنسان يطعن في عين مؤمن إلا مات شر ميتة ، وكان
قمنا ألا يرجع إلى خير " .
واعلم أن هذه الأمور - أعني الفحش واللعن والطعن وأمثالها مما يأتي
في موضعه : من الغيبة والكذب والبهتان والاستهزاء والمزاح والخوض في
الباطل والتكلم بالفضول وما لا يعني : من آفات اللسان ، ويأتي إن لجميع
آفات اللسان ضدا عاما هو الصمت ، ويأتي بيان فضيلته وكثرة فوائده ،
ويأتي أيضا ما يدل بعمومه على ذم جميع آفات اللسان - أعني ما ورد في
ذم اللسان ، وكون شره أعظم من شر سائر الأعضاء - فإنه بعمومه يدل
على ذم هذه الأمور .
ومنها - أي ومن رذائل القوة الغضبية - :
العجب
وهو استعظام نفسه لأجل ما يرى لها من صفة كمال ، سواء كانت له
تلك الصفة في الواقع أم لا . وسواء كانت صفة كمال في نفس الأمر أم
لا ، وقيل : " هو إعظام النعمة والركون إليها مع نسيان إضافتها إلى المنعم "
وهو قريب مما ذكر ، ولا يعتبر في مفهومه رؤية نفسه فوق الغير في هذا
الكمال وهذه النعمة ، وبذلك يمتاز عن الكبر ، إذ الكبر هو أن يرى لنفسه
مزية على غيره في صفة كمال ، وبعبارة أخرى هو الاسترواح والركون إلى
رؤية النفس فوق المتكبر عليه ، فالكبر يستدعي متكبر عليه ومتكبرا به .
هامش
( 45 ) هذا الكلام من بعد الحديث الذي وضعناه بين قوسين رواه في إحياء
العلوم - ج 2 ص 164 - عن بعض السلف ، وبمضمونه أحاديث مروية عن
آل البيت ( ع ) ، روى منها في الوسائل في أبواب الاحتضار من كتاب
الطهارة ( باب استحباب الصلاة عن الميت والصوم والحج ) .