سبحانه :
" أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا " ( 46 ) .
وقال أبو الحسن عليهما السلام : " العجب درجات : ومنها أن يزين
للعبد سوء عمله فيراه حسنا ، فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا . ومنها
أن يؤمن العبد بربه ، فيمن على الله - عز وجل - ولله عليه فيه المن " .
فصل
( ذم العجب )
العجب من المهلكات العظيمة وأرذل الملكات الذميمة ، قال رسول الله
( ص ) : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه " .
وقال ( ص ) : " إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ،
فعليك نفسك " . وقال ( ص ) : " لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك :
العجب العجب " . وقال ( ص ) : " بينما موسى ( ع ) جالس ( 47 ) ، إذ أقبل
عليه إبليس وعليه برنس ذو ألوان ، فلما دنى منه خلع البرنس ، وقام إلى
موسى عليه السلام فسلم عليه ، فقال له موسى : من أنت ؟ فقال : أنا إبليس
قال أنت ! فلأقرب الله دارك ، قال : إني إنما جئت لأسلم عليك لمكانك
من الله ، فقال له موسى عليه السلام : فما هذا البرنس ؟ قال : به اختطف
قلوب بني آدم ، فقال موسى : فأخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم
استحوذت عليه ، قال : " إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينه
ذنبه " . وقال ( ص ) : " قال الله - عز وجل - : يا داود ! بشر المذنبين
وأنذر الصديقين ، قال : كيف أبشر المذنبين - وأنذر الصديقين ؟ قال : بشر
المذنبين أني أقبل التوبة وأعفوا عن الذنب ، وأنذر الصديقين ؟ ألا يعجبوا
بأعمالهم ، فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك " . وقال الباقر ( ع ) :
" دخل رجلان المسجد ، أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من المسجد
والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته
يدل بها ، فتكون فكرته في ذلك ، وتكون فكرة الفاسق في الندم على
فسقه ، ويستغفر الله مما صنع من الذنوب " . وقال الصادق ( ع ) : " إن
هامش
( 46 ) الفاطر ، الآية : 8 .
( 47 ) وفي بعض نسخ الكافي في باب العجب هكذا : ( جالسا ) - بالنصب - .