لحبط الأعمال وخسران المال . وجميع ما يدل على ذم الإيذاء والإضرار
يدل على ذمها ، لكونها بعض أفرادهما . والعقل والشرع متطابقان على شدة
قبح كل واحد منها بخصوصه وإيجابه للهلاك :
أما ( الضرب ) - فلأنه لا ريب في أن ضرب مسلم بلا داع شرعي مما
يقبحه كل عاقل ، ويذمه جميع طوائف العالم ، حتى نفاة الأديان ، والأخبار
الواردة في ذمه كثيرة ، وفي عدة منها : " إن من ضرب رجلا سوطا لضربه
الله سوطا من النار " .
وأما ( الفحش والسب وبذاءة اللسان ) - فلا ريب في كونه صادرا عن
خباثة النفس . قال رسول الله ( ص ) : " ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ،
ولا الفاحش ولا البذي " . وقال ( ص ) : " إياكم والفحش ، فإن الله لا
يحب الفحش والتفحش " . وقال ( ص ) : " الجنة حرام على كل فاحش أن
يدخلها " . وقال ( ص ) : " إن الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شئ "
وقال ( ص ) : " البذاء والبيان شعبتان من شعب النفاق " وروي : أن المراد
بالبيان : كشف ما لا يجوز كشفه . وقال ( ص ) : " أربعة يؤذون أهل النار
على ما بهم من الأذى " . . وعد منهم : رجلا يسيل فوه قيحا ، وهو من
كان في الدنيا فاحشا . وقال ( ص ) : " لا تسبوا الناس فتكسبوا العداوة
منهم " ( 38 ) . وقال ( ص ) : " إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل
الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له ، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية ( 39 )
أو شرك شيطان " . وقال ( ص ) : " إذا رأيتم الرجل لا يبالي ما قال ولا
ما قيل فيه فإنه - لغية أو شرك شيطان " . وقال ( ص ) : " إن الله ليبغض
الفاحش البذي والمسائل الملحف " . وقال ( ص ) : " إن من شرار عباد الله
من تكره مجالسته لفحشه " . وقال ( ص ) : " سباب المؤمن فسوق ، وقتاله
كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه " . وقال ( ص ) :
" سباب المؤمن كالمشرف على الهلكة " . وقال ( ص ) : " شر الناس عند الله
تعالى يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم " . وقال ( ص ) : " المتسابان
هامش
( 38 ) وفي بعض نسخ الكافي في باب السباب : ( بينهم ) بدل ( منهم ) .
( 39 ) قال في القاموس في مادة ( غوى ) : " ولدغية - ويكسر - أي زنية " ،
فيكون معنى ( لغية ) أي ( لزنية ) .