- صلى الله عليه وآله وسلم : " العلماء رجلان : رجل عالم أخذ بعلمه
فهذا تاج ، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك ، وأن أهل النار ليتأذون من ريح
العالم التارك لعلمه ، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى
الله فاستجاب له وقبل منه ، فأطاع الله فأدخله الجنة ، وأدخل الداعي النار
بترك عمله ( 17 ) واتباعه الهوى وطول الأمل ، أما اتباع الهوى فيصد عن
الحق وطول الأمل ينسي الآخرة " .
( ومنها ) أن يحافظ شرائط الخضوع والأدب للمعلم ، ولا يرد عليه
شيئا بالمواجهة ، ويكون محبا له يقلبه ، ولا ينسى حقوقه ، لأنه والده
المعنوي الروحاني ، وهو أعظم الآباء الثلاثة . قال الصادق ( ع ) : " أطلبوا
العلم وتزينوا معه بالحلم والوقار ، وتواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا
لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم " .
هذا وقد أشرنا سابقا إلى أن اللازم لكل متعلم أن يطهر نفسه أولا
من رذائل الأخلاق وذمائم الأوصاف بأسرها ، إذ ما لم يجرد لوح نفسه عن
النقوش الردية لم تشرق عليه لمعات أنوار العلم والحكمة من ألواح العقول
الفعالة القدسية .
( فمنها ) أن يخلص المعلم تعليمه لله سبحانه ولم يكن له فيه باعث
دنيوي من طمع مالي أو جاه ورئاسة أو شهرة بين الناس ، بل يكون الباعث
مجرد التقرب إلى الله تعالى والوصول إلى المثوبات الأبدية ، فإن من علم
غيره علما كان شريكا في ثواب تعليم هذا الغير لآخر ، وفي ثواب تعليم هذا
الآخر لغيره . . . وهكذا إلى غير النهاية ، فيصل بتعليم واحد إلى مثوبات
التعاليم الغير المتناهية ، وكفى بهذا له فضلا وشرفا .
( ومنها ) أن يكون مشفقا على المتعلم ناصحا له ، مقتصرا في الإفادة
على قدر فهمه ، متكلما معه باللين والهشاشة لا بالغلظة والفظاظة .
( ومنها ) أن لا يضمن العلم من أهله ويمنعه عن غير أهله ، لأن بذل
هامش
( 12 ) صححناه على بعض نسخ أصول الكافي المصححة وفي نسخ جامع
السعادات هكذا : ( بتركه علمه ) .