فاسألوا ربكم درجاتهم ، واصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم " .
وعن الرضا ( ع ) عن آبائه - عليهم السلام - عن النبي - صلى
الله عليه وآله وسلم - أنه قال : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ، فاطلبوا
العلم في مظانه ، واقتبسوه من أهله ، فإن تعلمه لله تعالى حسنة ، وطلبه
عبادة ، - والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ،
وبذله لأهله قربة إلى الله ، لأنه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبيل الجنة ،
والمؤنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدث في الخلوة ،
والدليل على السراء والضراء ، والسلاح على الأعداء . والزبن عند الأخلاء ،
يرفع الله به أقواما ، ويجعلهم في الخير قادة ، تقتبس آثارهم ، ويقتدى
بأفعالهم ، وينتهى إلى آرائهم ، ترغب الملائكة في خلتهم ، وبأجنحتها تمسحهم
وفي صلاتها تبارك عليهم ، ويستغفر لهم كل رطب ويابس حتى حيتان البحر
وهوامه وسباع البر وأنعامه . إن العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء
الأبصار من الظلمة ، وقوة الأبدان من الضعف ، يبلغ بالعبد منازل الأخيار
ومجالس الأبرار والدرجات العلى في الآخرة والأولى . الذكر فيه يعدل
بالصيام ومدارسته بالقيام . وبه يطاع الرب ويعبد ، وبه توصل الأرحام ،
ويعرف الحلال والحرام . العلم إمام والعمل تابعه ، يلهمه السعداء ويحرمه
الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظه " .
آداب التعلم والتعليم
( تنبيه ) لكل من التعلم والتعليم آداب وشروط :
( أما آداب التعلم ) :
( فمنها ) أن يجتنب المتعلم عن اتباع الشهوات والهوى والاختلاط
بأبناء الدنيا . ولقد قال بعض الأكابر : " كما أن الحاسة الجليدية إذا كانت
مؤوفة برمد ونحوه فهي محرومة من الأشعة الفائضة عن الشمس ، كذلك
البصيرة إذا كانت مؤوفة بمتابعة الشهوات والهوى والمخالطة بأبناء الدنيا فهي
محرومة من إدراك الأنوار القدسية ومحجوبة عن ذوق اللذات الإنسية " .
( ومنها ) أن يكون تعلمه لمجرد التقرب إلى الله والفوز بالسعادات