وكذا إذا أعتقها قبل أن يستبرئها ، لم يجز له تزويجها حتى يستبرئها عند مالك والشافعي
وأحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يتزوجها قبل أن يستبرئها . ويجوز عنده أن يتزوج أمته
التي اشتراها وأعتقها قبل أن يستبرئها .
وقال الشافعي في الحلية : وهذه مسألة القاضي أبي يوسف مع الرشيد . فإنه اشترى
أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن يستبرئها . فجوز له أبو يوسف أن يعتقها ويتزوجها
ويطأها .
وإذا أعتق أم ولده ، أو عتقت بموته : وجب عليها الاستبراء عند مالك والشافعي
وأحمد بقرء . وهو حيضة .
وقال أبو حنيفة : تعتد بثلاثة أقراء . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : إذا مات عنها
الولي اعتدت بأربعة أشهر وعشرة أيام . ويروى ذلك عن أحمد وداود .
فائدة : إذا وطئ أمته ، ثم استبرأها بقرء ، ثم أتت بولد لتسعة أشهر من حين
الوطئ : فإنه لا يلحقه عند الشافعي .
وهذا مشكل من جهة أن الأمة فراش حقيقي ، وهذه مدة غالبة . فكيف لا يلحق
الولد بفراش حقيقي مع غلبة المدة ، ويلحق بإمكان الوطئ من الزوجة ، مع قلة المدة ،
وندرة الولادة في مثلها ؟ وقد قاله بعض الأصحاب . وهو متجه . كذا ذكره ابن عبد السلام
في قواعده .
ويتفرع عن الخلاف المذكور مسائل :
الأولى : ظهر بالمستبرأة حمل ، فقال البائع : هو مني . فإن صدقه المشتري فالبيع
باطل . وهي أم ولد للبائع . وإن كذبه ، ولم يقر البائع بوطئها عند البيع ولا قبله : لم يقبل
منه ، كما لو قال بعد البيع : كنت أعتقته ، لكن له تحليف المشتري : أنه لا يعلم كونه
منه . وفي ثبوت نسبه من البائع خلاف .
الثانية : لو أعتق مستولدة ، أو مات وهي في نكاح أو عدة زوج . فلا استبراء على
المذهب . ومتى انقضت عدة الزوج عادت فراشا للسيد . إن كان حيا . ولو أعتقها أو مات
عقيب انقضائها ، فالصحيح وجوب الاستبراء . فلو مات بعد ذلك لزمها الاستبراء .
الثالثة : مات سيد المستولدة ، ثم مات زوجها . فلا استبراء على المذهب . لكن
تعتد عدة حرة بعد موت الزوج . وكذا لو طلقها .
وإن مات الزوج أولا اعتدت عدة أمة . ثم إن مات السيد فيها كملت عدة أمة في
جواهر العقود — صفحة 159
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٥٩