المرضي ، مما جاء به الكتاب والسنة . وطال الخطب بينهما في ذلك . فلم يذعنا للصلح ،
ولا رغبا فيه . ولم يرجع كل منهما عما قاله في حق الآخر . وأشكل أمرهما عليهما .
فإن كانا حكمين ، اعتمدا في حق الزوجين ما يجب اعتماده ، إما بإقرارهما على
الزوجية ، أو انفصالهما بالطلاق . ثم يقول : وأنهما ألزما أنفسهما بما قضى به الحكمان
لهما وعليهما . وقبلا ذلك منهما ، ورضيا ما جعلاه إلى كل واحد منهما . ما اختاره
القاضي بمخاطبتهما على ذلك .
وإن كانا وكيلين عنهما اختلعا عن الزوجة ، وطلقا على الزوج بإذنهما . ويكتب
ذلك ، كما تقدم ذكره في صورة وكيل الزوج . ووكيل الزوجة .
وإن رغب الزوج في طلاق زوجته على عوض تقوم به الزوجة ، فيفعل في ذلك كما
تقدم في صورة الخلع ، ويحصل التفريق بينهما .
تذييل : إذا تنازع الزوجان ، وظهر من تنازعهما بطلان النكاح ، أو وطئ شبهة ، أو
نكاح فاسد . وطالت الخصومة بينهما ، وصارا إلى قبيح وفحش من القول والفعل ، وآل
أمرهما إلى تفريق الحاكم بينهما . كتب :
حضر إلى مجلس الحكم العزيز الفلاني فلان وفلانة . وادعى فلان المذكور على
فلانة المذكورة - ويذكر الصيغة الواقعة بينهما المؤدية إلى فساد النكاح ، ويشرحها على
حكم ما وقعت بينهما على أي وجه مفسد كان من مفسدات النكاح - ثم يقول :
وأنه تمادى به وبها الامر بسبب ذلك إلى كثرة التنازع . وطالت الخصومة بينهما .
وصار الامر بينه وبينها إلى قبيح وفحش من القول والفعل . وسأل سؤالها عن ذلك .
فسألها الحاكم ؟ فأجابت بعدم صحة دعواه . فتبين الحاكم أثر الريبة المفهمة بفساد
أصل العقد الجاري بينهما ، وعدم حقيقته ، وفقدان وجوده . ووجد تناقض دعواهما ،
وتكذيب أحدهما الآخر في دعواه ، واختلاف قولهما بظهور الريبة الواقعة منه ، القادحة
في تزويجها إياه ، ومعاشرته لها بغير مسوغ شرعي .
فعند ذلك أمر بإيداعهما السجن لينظر في أمرهما ، تحريا في الثبوت قبل بت
الحكم بالاحتياط الذي لا يضر مثله في الأمور الشرعية . ثم أحضرهما بعد ذلك ،
وسألهما عن حقيقة الحال الجاري بينهما ؟ فاعترفا بترتب دعواهما الزوجية على أصل
كاذب . وتصادقا على أن لا نكاح بينهما ولا زوجية . فحينئذ سأل سائل شرعي ثبوت ذلك
عنده . والتفريق بينهما ، لوجود المسوغ الشرعي المقتضي لذلك .
جواهر العقود — صفحة 131
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٣١