في كتب هذا الفن ، وإمكان مراجعتها في الامر الملم ، بل أختم الكتاب بفصل يتضمن
ذكر الحلى والكنى والألقاب ، إذ هم مما يحتاج إليه أهل هذه الصناعة
وأذيله - إن شاء الله تعالى - بذكر ما اصطلح عليه أهل هذا العصر ، من ألقاب
الخلفاء الراشدين ، وعظماء الملوك والسلاطين ، وكفال الممالك الاسلامية ، ونواب
القلاع . ومن في معناهم من أرباب السيوف ، وما يحتاج إليه الكاتب من معرفة ألقاب
أرباب الأقلام ، وأركان الدولة الشريفة على النظام ، وقضاء القضاة ومشايخ الاسلام . ومن
في درجتهم من العلماء الأعلام .
وسميته : جواهر العقود ، ومعين القضاء ز الموقعين والشهود ، وما هو إلا عقد من
الجوهر في تناسبه وانتظامه ، لا ، بل كالجوهر الفرد في انتظامه ، يشبه عدم انقسامه .
وأنا أعتذر إلى كل واقف عليه ، وناظر إليه ، من التقصير ، سائلا بسط العذر فميا
طغى به القلم وجرى به اللسان ، الذي هو في هذا الأسلوب قصير .
ومن الله أسأل - وهو أجل مسؤول ، وإليه المرجع والمآب فيما آل من الامر وفيما
يؤول - أن يمدني بالمعونة على ما قصدته ، والتوفيق إلى سبيل الرشاد فيما أردته ، فليس
الا عليه اعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ، وأسأله النفع به لي ولسائر المسلمين ،
أقول :
شرط الشاهد ، مسلم مكلف حر ، عدل ، ذو مروءة غير متهم ،
وشرط العدالة ، اجتناب الكبائر والاصرار على صغيرة ،
ويجب على الموثق أن يتقي الله ، ويكتب كما علمه الله ، وينصح فيه لمن استعمله ،
مع الاحتراز من الألفاظ المحتملة والمبهمة .
ويستحب أن يكون من أهل العلم والدين ، متحليا بحلية الأمانة ، عالما بالأمور
الشرعية ، حاويا طرفا كبيرا من العربة ، سالكا مسلك الفضلاء ، ماشيا على نهج العقلاء ،
عارفا بقسمة الفرائض ، ومراتب الحساب ، متصرفا في بسط مجموعها وموضوعها ، وتبيين
أصولها وفروعها ،
وينبغي للموثق : أن لا يعود لسانه بالكذب ، فإن العدالة ملكة في النفس تمنعها عن
اقتراب الكبائر والرذائل المباحة ، وأن يجتنب معاشرة الأراذل والأسافل ومحادثتهم ، إلا
جواهر العقود — صفحة 11
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١١