حراما ؟ وتشرب حراما ؟ وتشتري الإماء وتنكحهن بأموال اليتامى والأرامل والمجاهدين
( في سبيل الله ) التي أفاء الله عليهم ؟ ! !
فاتق الله وأد إلى القوم أموالهم فإنك والله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن
إلى الله فيك ! ! !
فوالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادة ( 1 )
ولما تركتهما حتى آخذ الحق منهما والسلام .
فكتب إليه ابن عباس : أما بعد ( فقد بلغني ) كتابك تعظم علي إصابة المال
الذي أصبت ، من بيت مال البصرة ، ولعمري إن حقي في بيت مال الله أكثر مما أخذت
، والسلام .
فكتب إليه ( علي عليه السلام ) :
أما بعد فإن العجب كل العجب منك أن ترى لنفسك في بيت مال الله أكثر مما
لرجل من المسلمين ، قد أفلحت إن كان تمنيك الباطل وادعاؤك ما لا يكون ينجيك من
الاثم ويحل لك ما حرم الله عليك ، عمرك الله إنك لأنت السعيد السعيد ( 2 ) وقد
بلغني أنك اتخذت مكة وطنا وضربت بها عطنا تشتري المولدات من المدينة
والطائف ، وتختارهن على عينك ، وتعطي بها مال غيرك ، فإني أقسم بالله ربي وربك
ورب العزة ما أحب أن ( ما ) أخذت من أموالهم حلال لي أدعه ميراثا لعقبي ، فما بال
اغتباطك به تأكله حراما ! ! !
ضح رويدا وكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي فيه
المغتر بالحسرة ، ويتمنى المضيع التوبة والظالم الرجعة ! ! !
فكتب إليه ابن عباس : والله لئن لم تدعني من أساطيرك لأحملنه إلى معاوية ( كي
) يقاتلك به ! ! !
فكف عنه ( أمير المؤمنين عليه السلام ) ولم يكاتبه بعدها .
ذكر ذلك ( كله ) ابن عبد ربه في تاريخه المسمى بالعقد ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) الهوادة - على زنة السعادة - : الرفق واللين . المحاباة .
( 2 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " إنك لأنت المفيد السعيد ؟ " .
وفي الطبعة القديمة من العقد الفريد : إنك لأنت البعيد البعيد .
وفي طبعة بيروت منه : " إنك لأنت البعيد ؟ " من غير تكرار .