فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل حائط فقال : عمار جلدة بين
عيني وأنفي فمن بلغ ذلك منه فقد بلغ مني . وأشار بيده فوضعها بين عينيه .
فكف الناس عنه ( 1 ) وقالوا لعمار : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غضب
لك ونخاف أن ينزل فينا قرآن ! ! فقال ( عمار ) : أنا أرضيه كما غضب فأقبل إليه فقال :
يا رسول الله مالي ولأصحابك ؟ قال : ما لك ولهم ؟ قال : يريدون قتلي يحملون لبنة لبنة
ويحملون علي لبنتين لبنتين . فأخذه ( النبي ) وطاف به في المسجد وجعل يمسح عن وجهه
التراب وجعل يقول : يا ابن سمية لا يقتلك أصحابي ولكن يقتلك الفئة الباغية .
فلما قتل ( عمار ) بصفين وروى هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال معاوية :
هم قتلوه لأنهم أخرجوه إلى القتل ! ! !
فلما بلغ ذلك عليا : ونحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه ! ! ! ( 2 ) .
قال أبو بكر ابن أبي شيبة ( 3 ) : انقضت وقعة صفين عن سبعين ألف قتيل خمسين
هامش
( 1 ) وللقضية مصادر وأسانيد جمة ، يجد الطالب كثيرا منها في حرف الدال من الباب السادس من كتاب
نهج السعادة .
وأيضا حديث : " تقتل عمارا الفئة الباغية " من أثبت أقوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو
متواتر عنه ( ص ) وقد أخرجه الحافظ ابن عساكر على وجه بديع في ترجمة عمار من تاريخ دمشق .
وقد رواه النسائي أيضا بأسانيد في الحديث : " 157 " وما بعده من كتاب خصائص علي عليه السلام
ص 289 - 301 ط بيروت بتحقيق المحمودي .
وأيضا رواه مسلم بأسانيد في الباب " 18 " من كتاب الفتن وأشراط الساعة تحت الرقم :
" 2915 " وما بعده من صحيحه : ج 4 ص 2235 ط الحديث .
ورواه أيضا محمد بن سليمان الكوفي اليمني تحت الرقم : " 828 " في أواخر الجزء السادس من كتابه
: مناقب علي عليه السلام الورق 176 / ب / وفي ط 1 : ج 2 ص 350 .
ورواه أيضا بأسانيد ابن كثير عند ذكره شهادة عمار رفع الله مقامه في حوادث سنة : " 37 " الهجرية
من تاريخه البداية والنهاية : ج 8 ص 269 طبعة دار الفكر .
( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في كتاب الجمل تحت الرقم : " 19706 " من كتاب المصنف : ج 15 ، ص 295
قال :
حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن محمد بن سيرين قال : بلغ القتلى يوم
صفين سبعين ألفا فما قدروا على عدهم إلا بالقصب ، وضعوا على كل إنسان قصبة ثم عدوا
القصب .
( 3 ) كذا في العقد الفريد : ج 5 ص 86 ط بيروت ، ولفظ أصلي غامض .
وليراجع ما رواه ابن أبي شيبة تحت الرقم : " 19713 " من كتاب المصنف : ج 15 ، ص 297 .