تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
خطبة معاوية بن يزيد رحمه الله : ( قال المؤلف : ) وإنما ذكرت هذه الخطبة هنا ، بعد ( ذكر ) الوافدات على معاوية - وإن لم يكن ( ها هنا ) موضعها - لما فيها من الملائمة لما نحن فيه ، ولما فيه من الغرابة والبلاغة ، والانصاف والتنبيه على صلاح قائلها وورعه ودينه واعترافه بما أنكره أبوه وجده ، وتنويهه بحق هذا البيت الشريف وتعظيمهم وأنهم أحق الناس بهذا الامر دون كل أحد ، وأن أباه وجده أخذوه منه ظلما وعدوانا ! ! ! لما استخلف ( معاوية بن يزيد ) رضي الله عنه صعد المنبر فجلس عليه طويلا ثم حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم قال : أيها الناس والله ما أنا بالراغب في التأمير عليكم ، ولا بالأمن لعظيم ما أكرهه منكم / 131 / أ / إنما بلينا بكم وبليتم بنا ، ألا ( و ) إن جدي نازع الامر من كان أولى به منه ، لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم وقديمه ؟ وسابقته ، أعظم المهاجرين قدرا وأولهم إيمانا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته ، جعله لها بعلا باختياره له لها ، وجعلها له زوجة باختيارها له ، فهما بقية رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلالة خاتم النبيين . فركب جدي منه ما تعلمون ، وركبتم معه منه ما لا تجهلون ، ثم انتظمت لجدي منيته وصار مرتهنا بعمله فريدا في قبره . ثم تقلد أبي أمركم بهوى أبيه الذي كان فيه ، فلقد كان ( ب‍ ) سوء فعله وإسرافه على نفسه غير خليق بالخلافة على أمة محمد ، ولا جدير بها ، فركب هواه واستحسن خطاه وأقدم على ما أقدم عليه ، جرأة على الله وبغيا على ما استحل حرمته ، فقلت مدته وانقطع أثره وضاجع عمله ، وحصل على ما قدم ؟ وأنسانا الحزن عليه الحزن له بما قدمه ، فليت شعري ما قال وما قيل له . وخنقته العبرة وبكى بكاءا شديدا وعلا نحيبه وسبح طويلا ثم قال : وصرت أنا ثالث القوم ، والساخط فيما أرى أكثر من الراضي وما كان الله يراني أحمل إمامتكم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم بأمركم ، خذوه وولوه من شئتم ممن يقوم بسياستكم فولوه أموركم . فقال له مروان : سنها ( يا ) أبا ليلى عمرية ؟ قال : أتخدعني يا مروان ( عن ) ديني ونفسي ؟ يا ( مروان ) ائتني برجال مثل رجال عمر حتى أفعل ، فوالله لئن كان هذا الامر مغنما لقد أصاب آل ( أبي ) سفيان منها حظا كافيا ، ولئن كان شرا فحسبهم ما
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 261 | محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي / الشيخ محمد باقر المحمودي