وكان يكره القتال ويشير على أبيه بتركه ( 1 ) / 120 / ب أ /
وتورع بعد أبيه من الخلافة ( 2 ) وكان معه تسعون ألفا ، وكانوا قد أطاعوه وأحبوه
أشد من محبتهم لأبيه ( 3 ) فبقي ( على الخلافة ) نحو ستة أشهر ثم خلع نفسه - كما ذكرناه -
وسلم الامر لمعاوية بن أبي سفيان لدماء هذه الأمة ، وكان هذا الصلح ( هو ) الذي
أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومات رضي الله عنه مسموما ولم يقنعهم ترك الخلافة لهم ( ورأوا حياته ثقيلا عليهم
فسموه ! ! ! )
هامش
( 1 ) جميع ما يشعر هذا المعنى مما اختلقه مخالفوا أهل البيت من الأمويين والعباسيين ، وقلما يروى ذلك
من طريق معتبر عندهم .
( 2 ) لم يكن الإمام الحسن عليه السلام متورعا عن الخلافة الحقة والقيام بمنصب الإمامة ، وإنما كان متورعا
عن الخلافة الغاشمة المدعمة بالاستعانة بالماكرين والخائنين ، واستمالة قلوب المنافقين ببذل أموال بيت
المال لهم وإغراء أمنياتهم بوعدة توليتهم على البلاد والعباد ، وجعلهم عباد الله خولا لهم كما كانت إمارة
بني أمية وبني العباس مدعمة بتلك الأمور ، كما هو واضح حلي لمن يكون له أدنى خبرة بتاريخ بني
أمية وبني العباس .
( 3 ) نعم كثير ممن بايعه على الخلافة كان يتظاهر بذلك في بداية الامر ، ولكن عندما دس معاوية جواسيسه
في العراق - بصكوكه ومواعيده والتقوا بأهل الأهواء والشهوات من أهل العراق - انقلبوا على أعقابهم
القهقري فأصبحوا بين ثائر للانتقام من الإمام الحسن والصالحين من شيعته ومشاغب ومثاور للتقرب
بمعاوية كي يشتركوا معه في التوغل في الشهوات وأكل أموال اليتامى والأيامى والمساكين ، كما يدل
عليه وتشير إليه خطبة الإمام الحسن عليه السلام في أهل الكوفة :
إنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع ، وكنتم في
منتدبكم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم ، فأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ! ! !
وليلاحظ تمام الخطبة في الحديث : ( 303 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 179 .
وبهذا يتضح أن قولهم " كان معه تسعون ألفا " غير مفيد لهم لما ادعوا فإن تسعين ألف وزيادة من
هؤلاء كانت أبدانهم معه ولكن قلوبهم كان مع بني أمية ، وهم الذين اشتكى منهم أمير المؤمنين مرارا
ووبخهم كرارا بقوله " عجبا لاجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم . . . "
ومائة ألف من هؤلاء هم الذين ألحوا على الإمام الحسين بالقدوم وأرسلوا إليه رسلهم تترى
وكتبوا إليه مائة ألف رسالة بأن له عندهم مائة ألف جنود مجندة ، وبايع ثلاثون ألف أو ثمانية عشر ألف
منهم مع سفيره مسلم بن عقيل فلم يستقيموا له يوما كاملا ! !
ولما نزل الإمام الحسين بمرحلتين من بلدهم ملبيا لدعوتهم خرج كثير من هؤلاء مع أعدائه فقاتلوه
وقتلوه ! ! !
أفبهؤلاء كان الإمام الحسن يتمكن من حرب عدو غدار غير مقيد بأي أصل من الأصول الانسانية
والدينية ؟ !
وبما نبهنا عليه تجلى سخافة ما نسبوه إلى الحسن البصري من أنه قال استقبل الإمام الحسن معاوية
بكتائب أمثال الجبال . . .
نعم كان من نخبة هؤلاء الذين كانوا مع الإمام الحسن عبيد الله بن العباس المادي الذي ولاه
الإمام الحسن على مقدمة جيشه فأرسله إلى مواجهة معاوية فباع دينه بالدنيا ، وترك جيشه والتحق
بمعاوية ! !
ومن هؤلاء التسعين ألف الأشعث بن قيس وبنيه جذور الفساد ، وكان ينقاد للأشعث ويتبعه
ثلاثون ألفا من أسرته من الكنديين .
ومن هؤلاء التسعين ألفا هم الذين كانوا معه عندما خرج لقتال معاوية فبمجرد ما سمعوا هتاف
دعاة معاوية الذين كانوا معهم : " إن قيس بن سعد بن عبادة قائد مقدمة الجيش قد قتل " ثاروا
وهجموا على خيمة الإمام الحسن فنهبوا جميع ما فيها ! ! ! .