إنك إن قلت ذلك ، ( ف ) لقد صحبته حتى والله عرفت من أحب ومن أبغض ، ومن أقر
ومن نفى ومن دعا له ومن دعا عليه ( 1 ) .
ولما بلغ معاوية موت الحسن خر ساجدا ( 2 ) .
فلا حول ولا قوة إلا بالله * ( قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتاح
العليم ) * .
وأرسل معاوية إلى ابن عباس وكان بالشام فعزاه وهو مستبشر ثم قال : كم كان
سنه ؟ قال ( ابن عباس ) : سنه كان يسمع في قريش فالعجب أن يجهلها مثلك ( 3 ) قال :
بلغني أنه ترك أطفالا صغارا . قال : كلنا كان صغيرا فكبر ، وإن طفلنا لكهل وإن صغيرنا
لكبير ، ثم قال : مالي أراك يا معاوية مستبشرا بموت الحسن ؟ فوالله لا ينسئ في أجلك
ولا يسد حفرتك وما أقل بقاؤك بعده .
وقال الترمذي في جامعه ( 4 ) : قام رجل إلى الحسن بن علي بعدما بايع معاوية
فقال : يا مسود وجوه المؤمنين سودت وجوه المؤمنين . فقال . ( له الحسن ) : لا تؤنبني رحمك الله
هامش
( 1 ) هذا الكلام من أبي هريرة تعريض بمروان بأنه وأباه وأهله من مبغضي النبي صلى الله عليه وسلم وقد نفاهم
النبي ( ص ) عن المدينة المنورة إلى الطائف ، ودعا عليهم ولعنهم لتظاهر أبيه على بغض النبي وعداوته ! ! ! .
وشواهد ما أشرنا إليه كثيرة جدا ، ويجد الباحث كثيرا منهما في ترجمة مروان ومعاوية وأبي هريرة
والحكم من تاريخ دمشق والبداية والنهاية ودلائل النبوة - للبيهقي - ج 6 ص 509 وتفسير ابن كثير :
ج 6 ص 243 ومجمع الزوائد وغيرها .
ومن أحب أن يرى كل الصيد في جوف الفرى - وأن كون مروان من شجرة النفاق والخباثة من
الواضحات الأولية بحسب أخبار المسلمين جميعا - فليراجع كتاب الغدير : ج 8 ص 248 - 274 .
( 2 ) وانظر تفصيل القصة في ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب ج 2 ص 339 وتحت الرقم : ( 155 )
من كتاب وفيات الأعيان : ج 2 ص 66 ، وعنوان : " خلافة الحسن بن علي من كتاب العسجدة الثانية
من العقد الفريد ج 3 ص 124 ، ط مصر ، والغدير : ج 11 ، ص 13 ، وما حولها .
( 3 ) وقريب منه جاء في الحديث : ( 368 ) من ترجمة الإمام الحسن من تاريخ دمشق ص 230 ط 1 ،
بتحقيق المحمودي .
( 4 ) رواه الترمذي في تفسير سورة القدر من أبواب التفسير تحت الرقم : ( 3350 ) من سننه لشرح
السيوطي : ج 12 ، ص 212 .
ورواه أيضا البيهقي في كتاب دلائل النبوة : ج 6 ص 509 .
وللحديث مصادر كثيرة يجدها الطالب في تعليق الحديث : ( 327 ) من ترجمة الإمام الحسن من
تاريخ دمشق ص 198 - 200 .