قد قتل فانفروا . فنفروا إلى سرداق الحسن وانتهبوه حتى نازعوه بساطا تحته فأخذوه ! ! !
فخرج الحسن حتى نزل المقصورة بالمدائن ، وكان عم المختار بن أبي عبيد عاملا
على المدائن من قبل علي رضي الله عنه ، وكان اسمه سعد بن مسعود فقال له المختار :
وهو غلام شاب / 117 / ب / : هل لك في الغنى والشرف ؟ قال : وما ذاك ؟ قال :
توثق الحسن وتصيره إلى معاوية ! ! ! فقال له ( عمه ) سعد : عليك لعنة الله أنا أفعل
ذلك بابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أوثقه وأسلمه لمعاوية ؟ ما عند الله عذر
من فعل ذلك ( 1 ) بئس الرجل والله أنت .
فلما رأى الحسن تفرق الامر عنه ، بعث يطلب الصلح منه ، فبعث إليه معاوية
عبد الله بن عامر بن كريز وعبد الرحمان بن ( سمرة بن حبيب بن عبد ) شمس فقدما
على الحسن بالمدائن فأعطياه ما أراد ، وصالحاه على أن يأخذ من بيت المال بالكوفة خمسة
آلاف ألف في أشياء اشترطها ، ثم قام الحسن في أهل العراق خطيبا فقال :
يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث ( 2 ) : قتلكم لأبي وطعنكم إياي
وانتهابكم متاعي .
ودخل الناس في طاعة معاوية .
ولما كتب الحسن إلى معاوية يطلب منه الأمان ، قال للحسين ولعبد الله بن جعفر
: إني كتبت لمعاوية أطلب منه الأمان ! فقال الحسين : أنشدك الله أن تصدق أحدوثة
معاوية وتكذب أحدوثة علي ! ! ! فقال الحسن : اسكت فإني أعلم بهذا الامر منك ( 3 ) .
فلما أنهي كتاب الحسن إلى معاوية أرسل إليه عبد الله بن عامر ، وعبد الله بن
سمرة ؟ كما تقدم فقدما ( إلى ) الحسن فأعطياه ما أراد .
وكتب الحسن إلى قيس بن سعد وهو على مقدمته يأمره بالدخول في طاعة معاوية
هامش
( 1 ) سند الحديث ضعيف ، فإن صح ذلك عن المختار - من طريق وثيق - ولم يكن اختلافا عليه ، فلا
ينافي ذلك سمو مقامه من جهة ختم حياته في سبيل أخذ ثار أهل البيت والانتقام من طواغيت الأمة
وتدمير قتلة سيد شباب أهل الجنة ، وشفاء قلوب المؤمنين باهلاك المنافقين واستشهاده في هذا الطريق
الميمون ، والأعمال بخواتيمها .
( 2 ) لكلام الإمام الحسن عليه السلام هذا ، أسانيد ومصادر ، فليراجع ما رواه الطبراني في الحديث :
( 232 ) من ترجمة الإمام الحسن من المعجم الكبير : ج 3 ص 96 .
وليلاحظ أيضا ما أورده ابن عساكر في الحديث : ( 308 - 309 ) و ( 495 ) في ترجمة الإمام الحسن
عليه السلام من تاريخ دمشق ، ص 172 ، و 183 ط 1 .
( 3 ) وبما أن سند الحديث ضعيف فلا يعول على محتوياته إلا ما تعضده القرائن المنفصلة .