، وكان الحسن لا يرى القتال ( 1 ) ولكنه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية ، ثم
يدخل في الجماعة ، وعرف الحسن من قيس بن سعد أنه لا يوافق على ذلك ، فنزعه وأمر
عبيد الله بن عباس ( على مقدمته ) فلما علم عبيد الله بن عباس بالذي يريد ( الحسن )
خشي على نفسه ( 2 ) فكتب إلى معاوية يسأله الأمان ويشترط لنفسه على الأموال التي
أصابها ( 3 ) فشرط له معاوية ذلك ؟ .
( وأيضا قال الطبري : وحدثني موسى بن عبد الرحمان قال : ) حدثنا
( عثمان بن عبد الحميد ، أو ابن ) عبد الرحمان الحراني الخزاعي أبو عبد الرحمان قال : حدثنا
إسماعيل بن راشد ( 4 ) قال :
بايع الناس الحسن بالخلافة ، ثم خرج بالناس حتى نزل المدائن ، وبعث قيس
بن سعد بن عبادة على مقدمته في اثني عشر ألفا ، ( وأقبل ) معاوية في أهل الشام حتى
نزل مسكن ، فبينا الحسن بالمدائن إذ ( نادى مناد ) في العسكر : ألا أن قيس بن سعد
هامش
( 1 ) إن صح هذا وسند الحديث يكون صالحا لاثباته ، فمحمول على أنه عليه السلام كان عالما بتخاذل
أصحابه وبيعهم دينهم بالدنيا ، وانه عليه السلام لم يكن يجد عونا وعضيدا على قتال المعتدين والفئة
الباغية .
( 2 ) لحوق عبيد الله بن عباس بمعاوية إنما كان لحرصه على الحياة والتمتع بزخارفها ، وجبنه عن مقارعة
أعداء الله وكراهته القتال في سبيل الله ، لم يكن لحوقه بمعاوية إلا لما ذكرنا ، لا لما جاء في هذا الحديث
الضعيف من نزع الإمام الحسن قيسا من الامارة ، واستشعار هذا المادي عبيد الله من أن الإمام الحسن
كان لا يرى القتال وانه يريد أن يأخذ لنفسه ما استطاع من معاوية .
( 3 ) هذه أيضا قرينة أخرى لضعف الرواية ، إذ هذا المادي الراكن إلى الشهوات لم يكن من إصابة
الأموال واختلاسها حتى يشترط على معاوية الاغضاء عنها .
نعم أول ما تمكن من حيازة الأموال بغير حق واغتنم الفرصة لاختلاسها هو حينما التقى بمعاوية
وهو قائد مقدمة جيش الإمام الحسن ، فأرسل إليه معاوية بعض من كان طبقا له بأنه إن يترك جيش
العراق ويلتحق به يسدد له من فوره مائة وخمسين ألفا ، ويسدد له بعد دخوله الكوفة مائة وخمسين ألفا
أخرى أو ألف ألف درهم مع مواعيد أخر كما في ترجمة الإمام الحسن عليه السلام من أنساب الأشراف
وغيره .
( 4 ) ما وضع بين المعقوفات أخذناه مما أورده الطبري في حوادث العام : ( 40 ) في أوائل سيرة الإمام الحسن
عليه السلام من تاريخه : ج 5 ص 158 ، ط مصر ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .
وفي أصلي من جواهر المطالب : حدثنا ابن عبد الرحمان عن إسماعيل بن راشد . . .
ثم إن إسماعيل بن راشد الواقع في سند هذا الحديث ، ما وجدت له ترجمة فيما عندي من كتب
الرجال .