وكرهت ( ذلك أيضا ) رؤساء الصحابة وأكابرهم ولكن عجزوا عن رد تلك
الجيوش والجموع ( 1 ) وكان أمر الله قدرا مقدورا .
وإنما أشاع بنو أمية ة ذلك ونسبوه إلى علي رضي الله عنه ليوغروا عليه القلوب ،
ويوقدوا ( عليه ) نار الحرب ، لعداوتهم القديمة لأصلهم الشريف ( ظ ) فقد كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم ندر دماءهم وطردهم عن المدينة ونفاهم ( ظ ) وما زالوا مخاخ
( 2 ) حتى أقدمهم عثمان المدينة وأعطاهم الأموال الجزيلة وولاهم الولايات الجليلة فركبوا
أعناق الناس ووطؤهم بأرجلهم ونالوا من أعراضهم فأنفت وولاهم من ذلك النفوس وأرعدت
الأنوف ؟ ثم صدرت منهم من الأمور / 116 / ب / وإثارة الأهواء والفتن والسعي في
الفساد وإراقة الدماء ما لا يخفى فوقع ما وقع ( 3 ) .
وقد ذكر الشيخ كمال الدين الدميري رحمه الله في كتابه حياة الحيوان ( 4 ) عند ذكر
الوزغ وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ، قال : كان لا يولد لاحد مولود إلا أتي به
رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدعو له ، فأدخل عليه مروان فقال : هذا الوزغ بن
الوزغ الملعون بن الملعون ! ! !
وذكره الحاكم في كتاب الفتن والملاحم في المستدرك ( 5 ) ( بسنده ) عن عبد
الرحمان بن عوف وقال : ( هذا حديث ) صحيح الاسناد .
وأيضا ذكر ( الحاكم في كتاب الملاحم والفتن من المستدرك ) قال : لما بايع معاوية
لابنه يزيد ، قال مروان : ( هذه ) سنة أبي بكر وعمر . فقال عبد الرحمان بن أبي بكر :
( بل هي ) سنة هرقل وقيصر فقال له مروان : أنت الذي أنزل الله فيك : * ( والذي
قال لوالديه أف لكما ) * ( 17 / الأحقاف : 46 ) فبلغ ذلك عائشة ( فقالت ) كذب
هامش
( 1 ) تقدم آنفا أن كثيرا من الصحابة كانوا مع الثائرين وفي طليعتهم طلحة والزبير .
( 2 ) كذا في أصلي ، والمخاخ : ما يخرج من مخ العظم في فم من يمصه .
( 3 ) يا ليت كان المصنف يعطف على هذا الواقع - الذي هو محصول محكمات التاريخ - كلم أمير المؤمنين
عليه السلام المذكورة في مصادر الشيعة والسنة معا ، منها قوله عليه السلام في الخطبة الشقشقية حول
هوية عثمان وبني أمية ، قال : " إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو
أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ! ! إلى أن انتكث عليه فتله وأجهز عليه عمله وكبت
به بطنته . . . " .
( 4 ) انظر القصة في مادة : " الوزغ " من كتاب حياة الحيوان .
( 5 ) أورده الحاكم في أواسط كتاب الفتن والملاحم من المستدرك ج 4 ص 479 .
وقريبا منه رواه البلاذري في ترجمة عثمان من كتاب أنساب الأشراف : ج 5 ط المستشرقين ص 27 .