فقال معاوية : أخفوا هذا الكتاب وإياكم أن يطلع عليه ( أهل ) الشام فيفتتنون علي بن أبي
طالب ( 1 ) .
وعن جابر بن عبد الله قال : سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه ينشد
ورسول الله يسمع هذه الأبيات :
أنا أخو المصطفى لا شك في حسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي
جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند
صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والنكد
فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : صدقت يا علي .
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه ( 1 ) قال : ومن شعر علي بن أبي طالب قوله :
إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واستقرت * وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غيث * يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب
هامش
( 1 ) وفي تاريخ دمشق : فقال معاوية : أخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام ، فيميلون إلى ابن أبي الخطاب .
وللأبيات مصادر كثيرة يجد الباحث بعضها في تعليق الحديث المتقدم الذكر من تاريخ دمشق .
( 2 ) ورواه ابن عساكر بسنده عن الخطيب في الحديث : ( 1332 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من
تاريخ دمشق : ج 3 ص 302 ط 2 .
وأيضا رواه ابن عساكر - من غير رفع إلى أمير المؤمنين - بسنده عن ابن دريد ، في ترجمة علي بن
إبراهيم بن عباس من تاريخ دمشق من النسخة الأردنية : ج 11 ، ص 859 وفي مختصره : ج 17 ،
ص 195 ، ط 1 .
وأشار محققه في هامشه أن القالي رواها في أماليه : ج 2 ص 303 والبغدادي في شرح أبيات المغني
ج 4 ص 193 ، وبما أن علي بن إبراهيم العلوي المترجم كان على نزعة النواصب - كما يعلم جليا من
ترجمته - وأن أبا حاتم كان ممن أخذ معلوماته عن البخلاء المعاندين فلا ينهض حديثه لمعارضة ما رواه
غيره لا سيما إذا لا حظنا عدم نسبته الأبيات إلى أحد ؟ ! .