أسر أخوك فإن كان بك عجل فاسبقه ( 1 ) وإن أزرك فجدير أن ينصرني الله عليك للنقمة
منك ( 2 ) وإن تزرني فكما قال أخو بني أسد :
مستقبلين رياح الصيف تضربهم بحاصب بين أغوار وجلمود ( 3 )
وعندي السيف الذي قتلت به أخاك وحالك وجدك والسلام ( 4 ) .
وكتب عقيل بن أبي طالب إلى أخيه علي بن أبي طالب :
أما بعد فإن الله جارك من كل سوء وعاصمك من المكروه ( 5 ) إني قد خرجت [ إلى
مكة ] معتمرا فلقيت عبد الله بن أبي سرح في نحو من أربعين شابا من أولاد الطلقاء
فقلت : - وقد عرفت في وجوههم المنكر - : أين يا أبناء الطلقاء [ أ ] بمعاوية تلحقون عداوة
[ منكم غير مستنكرة ] تريدون إطفاء نور الله وتغيير أمره ! ! ! فأسمعوني وأسمعتهم ثم
قدمت مكة وأهلها يتحدثون أن الضحاك بن قيس أغار على الحيرة فاحتمل من أموالها
وأهلها ما شاء ثم انكفأ راجعا . فأف لحياة في دهر جرأ الضحاك عليك وما الضحاك إلا
فقع بقر قر ( 6 ) .
وقد بلغني أن أنصارك خذلوك فاكتب إلي برأيك يا ابن أم فإن كنت الموت تريد
تحملت إليك ببني أبيك وولد أخيك فعشنا ما عشت ومتنا معك فوالله [ لا ] أحب أن أبقى
بعدك فواقا وأقسم بالله الأعز الاجل إن عيشنا بعدك في هذه الدنيا لعيش غير مرئ
ولا هنئ
هامش
( 1 ) كذا في أصلي غير أن فيه : " حين أسر أبوك . . . " . وفي المختار : ( 64 ) من الباب الثاني من نهج
البلاغة : " فإن كان فيك عجل فاسترفه . . . " .
( 2 ) هذا هو الظاهر من سياق الكلام ، وفي أصلي تصحيف ، وفي المختار : ( 64 ) من الباب الثاني من
نهج البلاغة : فإني إن أزرك فذلك جدير أن يكون الله إنما بعثني [ إليك ] للنقمة منك . . .
( 3 ) كذا في المختار المتقدم الذكر من الباب الثاني من نهج البلاغة ، وفي أصلي " مستقبلين رياح الذل . . .
معفار وجلمود " .
( 4 ) وبعد هذا الكلام في نهج البلاغة زيادات كثيرة .
( 5 ) كذا في أصلي ، وفي ترجمة عقيل من أنساب الأشراف : ج 2 ص 74 : " وعاصمك من المكروه على كل
حال " وفي الباب ( 3 ) من تيسير المطالب : " وعصمك من كل مكروه . . . " .
( 6 ) الفقع - على زنة فلس وحبر - : ضرب من أردء الكمأة ولعله هو الذي يعبر عنه أهل بلادنا ب " هكل
سكو " . وقرقر - على زنة جعفر - الأرض المستوية . ويقال للرجل الضعيف : هو " فقع قرقر " لان
الدواب تنجله بأرجلها .