ألا قولوا الحق تعرفوا به واعملوا به تكونوا من أهله ، [ و ] أدوا الأمانة / 55 / أ / إلى
من ائتمنكم عليها وصلوا أرحام من قطعكم وعودوا بالفضل على من حرمكم وإذا
عاهدتم ففوا وإذا حكمتم فاعدلوا ( 1 ) .
ولا تفاخروا بالآباء ولا تنابزوا بالألقاب ولا تمادحوا ولا تمازحوا ولا تباغضوا ( 2 ) .
وأفشوا السلام في العالم وردوا التحية على أهلها بأحسن منها وارحموا الأرملة واليتيم
وأعينوا الضعيف والمظلوم وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان .
ألا [ و ] إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع وإن الآخرة قد أقبلت باطلاع .
ألا [ و ] إن المضمار اليوم والسباق غذا ألا وإن السبقة الجنة والغاية النار .
ألا إنكم في أيام مهل ومن ورائه أجل يحثه عجل فمن عمل في أيام مهله قبل
حضور أجله نفعه عمله ( 3 ) .
ألا وإن الامل يسهي العقل ويورث الحسرة ألا فأعرضوا عن الامل كأشد ما أنتم
عن شئ معرضون فإن غرور وصاحبه مغرور ( 4 ) .
وافزعوا إلى دينكم والجد في أمركم فإني لم أر مثل الجنة نام طالبها ولا مثل
النار نام هاربها .
وتزودوا في الدنيا ما تحرزون به أنفسكم واعملوا الخير تجزوا بالخير يوم يفوز بالخير
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في نهج السعادة - غير أن فيه : وإذا عاهدتم فأوفوا - .
وفي أصلي : وصلوا أرحامكم من قطعكم ؟ .
( 2 ) كذا في أصلي : وفي تحف العقول : ولا تباذخوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل
لحم أخيه ميتا ؟ .
أقول : ولعل ما في أصلي من لفظة : " ولا تمادحوا " محرفة عن قول : " ولا تباذخوا " .
( 3 ) كذا في أصلي ، وفي نهج السعادة : ألا وإنكم في أيام مهل من ورائها أجل يحثه عجل ؟ فمن
أخلص لله عمله في أسام مهلة قبل حضور أجله فقد أحسن عمله ونال أمله ، ومن قصر عن ذلك
فقد خسر عمله وخاب أمله وضره أمله ؟ .
ثم إن من قوله : " وإن الدنيا قد أدبرت " إلى قوله : " يفوز بالخير من قدمه " جاء بمغايرة في بعض
ألفاظه في المختار : " 28 " من نهج البلاغة .
( 4 ) كذا في أصلي ، غير أن قبل قوله : ( مغرور ) كانت لفظه : ( معنى ؟ ) وأيضا كان فيه :
( عارضون ؟ ) .
وفي المختار : " 56 ب " من القسم الثاني من خطب نهج السعادة : ج 3 ص 218 : " فأكذبوا
الامل . . " .