وأمثالها .
( 44 ) وعن هذا التنزيه النزيه والتقديس الشريف أخبر مولانا وامامنا ، أمير المؤمنين ، علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - في قوله :
« أوّل الدين معرفته . وكمال معرفته التصديق به . وكمال التصديق به توحيده . وكمال توحيده الإخلاص له . وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف الله - سبحان وتعالى - فقد قرنه . ومن قرنه فقد ثنّاه .
ومن ثنّاه فقد جزّأه « 1 » . ومن جزّأه فقد جهله . ومن جهله فقد أشار اليه .
ومن أشار اليه فقد حدّه . ومن حدّه فقد عدّه . ومن قال : فيم ؟ فقد ضمّنه .
ومن قال : علام ؟ فقد أخلى منه . كائن ، لا عن حدث . موجود ، لا عن عدم .
مع كلّ شيء ، لا بمقارنة . وغير كلّ شيء ، لا بمزاولة » . ولهذا الكلام شرح طويل وبسط عظيم قد أشرنا اليه في الرسالة .
( 45 ) والغرض أنّ كلّ ذلك إشارة إلى إطلاقه وتجرّده وتنزّهه وتقدّسه عن الكثرة الوجوديّة والاعتباريّة ، لانّ قوله - عليه السلام : « 2 » « وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه » إشارة إلى الوجود المطلق المحض ، والذات البحت الخالص ، الذي لا يمكن وصفه بشيء أصلا ، ولا يكون قابلا للإشارة أبدا ، كما أشار اليه - عليه السلام « 3 » - في موضع آخر في قوله : « الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة » إلى آخره .
( 46 ) وعن هذا التنزيه أيضا أخبر أيضا - جلّ جلاله - في قوله
هامش
« 1 » جزأه : احراء F
« 2 » عليه السلام : - F
« 3 » عليه السلام : - F