والعدم لا يجتمعان ولا يرتفعان » .
( 21 ) وان قيل : هذا بالنسبة إلى الوجودات الخاصّة وعدمها ، - أجيب عنه بأنّ عدم الوجودات الخاصّة ضرورة يكون تحت العدم المطلق ، كما عرفته . وإذا كان كذلك ، فلا يكون هذا « 1 » الا بالنسبة إلى الوجود المطلق وعدمه لا غير . فحينئذ ، يصدق عليهما أنّهما لا يجتمعان ولا يرتفعان . وإذا ثبت أنّ العدم المطلق والوجود المطلق لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ثبت « 2 » أنّ الوجود المطلق كان موجودا قبل وجود الواجب الذي هو وجوده الخاصّ .
( 22 ) ويلزم من هذا أحد الأمور الثلاثة : امّا جواز تقدّم وجود آخر على وجود الواجب أو تسمية الواجب بالمطلق أو ارتفاع اسم الخاصّ عن وجوده . والاوّل محال بالاتفاق ، لانّه لا يجوز تقدّم شيء على علَّة الأشياء وموجدها . والثالث محال أيضا ، لانّهم جعلوا وجوده تعالى خاصّا ، ومنعوا قول من قال بأنّ له تعالى « 3 » وجودا « 4 » بين العامّ والخاصّ « 5 » والحقّ في طرفهم . فما بقي الا الامر « 6 » الثاني ، وهو تسميته بالوجود المطلق ، كما هو مذهب أهل الله من الأنبياء والأولياء - عليهم السلام . فثبت أنّ الوجود المطلق المسمّى بالحقّ ، موجود في الخارج ، وليس لغيره وجود « 7 » أصلا ، وهو المطلوب . والبرهان على إطلاقه ، من حيث المجادلة والمعارضة مع المتكلَّمين ، قد جاء في الرسالة المذكورة كثيرا « 8 »
هامش
« 1 » هذا : - F
« 2 » ثبت : فثبت F
« 3 » تعالى : - F
« 4 » وجودا : وجود F
« 5 » العام والخاص : عام وخاص : F
« 6 » الامر : - F
« 7 » وجود : وجودا F
« 8 » كثيرا : كل واحد منه أحسن من الآخر F