( 1290 ) وأيضا لو لم يكن طالبو هذا الكتاب مستأنسين بالعربيّة ، آلفين « 1 » بها ، لما كتب ( المصنّف ) المعنى المقصود بالعربيّة ، فهو ما أظهره الا بلسان أراده « 2 » ( منه ) طالبوه « 3 » لانسهم به وسرعة تعقلهم له ، لقوله تعالى * ( وما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِه ) * « 4 » ولقوله * ( ولَوْ جَعَلْناه قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُه ءَ أَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ ، قُلْ : هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وشِفاءٌ ) * « 5 » .
ولهذا كم من كتب « 6 » ورسائل كتبتها بالفارسيّة حيث كان طالبوها أعجام « 7 » والتمسوا ذلك ، مثل « جامع الحقائق » و « رسالة التنزيه » و « أمثلة التوحيد » وغير ذلك .
( 1291 ) ومنها أن لا يتوهّم من الصوفيّة ، إذا سمع بذكرهم قبل الاطَّلاع على أصولهم وقواعدهم ، الصوفيّة الذين هم في هذا الزمان ، لانّهم ليسوا في الحقيقة بصوفيّة ، كعلماء هذا الزمان أيضا ليسوا بعالمين حقيقة ، بل إذا خطر « 8 » بخاطره أو سمع من غيره أو طالع من الكتب أحوالهم ، يتصوّر منهم أقدمهم وأعلمهم وأعلمهم ، مثل سلمان الفارسي وأويس القرني وأهل الصفّة ، الذين ورد فيهم * ( ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ما عَلَيْكَ من حِسابِهِمْ من شَيْءٍ وما من حِسابِكَ عَلَيْهِمْ من شَيْءٍ ، فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ من الظَّالِمِينَ ) * « 9 » . وكذلك المقداد وأبو ذرّ وعمّار وأمثالهم ، وبعدهم كميل بن زياد النخعىّ وأبو يزيد البسطامي والجنيد
هامش
« 1 » آلفين : مألوفين F
« 2 » أراده : أرادوه F
« 3 » طالبوه : + إرادة F
« 4 » وما أرسلنا . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 4
« 5 » ولو جعلناه . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 44
« 6 » كتب : كتاب F
« 7 » اعجام : عجما F
« 8 » مستأنسين . . : إذا خطر M - : F
« 9 » ولا تطرد . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 52