( 1288 ) ومنها أنّه إذا وجد « 1 » أحد في تركيبه وألفاظه عجمة أو لكنة ( فيمكنه أن ) يقوم باصلاحه ان كان من أهله ، ولا ينسب صاحبه إلى الجهل بمعناه ، فانّ هذه الطائفة لا تعتبر بلاغة الألفاظ وجزالة التركيب ( غرضا أصيلا ) ، بل غرضهم ايصال المعنى ( المقصود ) إلى المستحقّين ، خالصا مخلصا لله تعالى ، لا إظهارا لفضيلة ولا اشتهارا بالفصاحة والبلاغة « 2 » ، كما تقدّم « 3 » في باب التوحيد . فعلى أيّ وجه اتّفق وعلى أيّ لسان ظهر ، فهو جيّد .
عباراتنا شتّى وحسنك واحد
وكلّ إلى ذاك الجمال يشير
لانّه لا يختلف باختلافه * ( ومن آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وأَلْوانِكُمْ ، إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ « 4 » « 5 » .
( 1289 ) فان « 6 » لا يختلف ( أي قول الله ) باختلاف الا لسنة حقيقة وان اختلف مجازا ، حيث ظهر بالعبرانيّة والسريانيّة والعربيّة وغير ذلك - * ( ولَوْ كانَ من عِنْدِ غَيْرِ الله لَوَجَدُوا فِيه اخْتِلافاً كَثِيراً ) * « 7 » - فكذلك قول هؤلاء القوم ، فانّه لا يختلف باختلاف العبارات وشتيت الألسنة ، عربيّة كانت أو عجميّة ، هنديّة كانت أو روميّة . فاذن لا ينبغي ( لهم ) أن يذمّوه ( أي كلام المصنّف ) بركاكة الألفاظ وضعف التركيب ، فانّه ( أي المصنّف ) مقرّ بذلك وهو في قدم العذر « والعذر عند كرام الناس مقبول » .
هامش
« 1 » إذا وجد : لو وجد MF
« 2 » والبلاغة : + والمعنى المقصود MF
« 3 » كما تقدم : لما تقدم MF
« 4 » للعالمين : + كقول اللَّه مثلا MF
« 5 » ومن آياته . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 21
« 6 » فان : فإنه MF
« 7 » ولو كان . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 84