هذا توحيد الخاصّة ، أي المتوسّطين . ( وهو التوحيد ) الذي يصحّ بعلم « 1 » الفناء ، لا بنفس الفناء الآتي بعده » .
( 665 ) « فانّ علم الفناء يحصل بالفناء في حضرة الصفات والأسماء ، أي الحضرة الواحديّة ، قبل الفناء في الذات الاحديّة التي هي عين الجمع .
ويصفو ( توحيد الخاصّة ) بعلم الجمع ، لا بعين الجمع واضمحلال الرسوم ، بل قبله عند فناء علمه في علم الحقّ . ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع الذي يأتي في قوله التالي » .
( 666 ) « م : وأمّا التوحيد الثالث ، فهو توحيد اختصّه الله تعالى لنفسه واستحقّه بقدره ، وألاح منه لايحا إلى أسرار طائفة من صفوته ، وأخرسهم عن نعته ، وأعجزهم عن بثّه » .
( 667 ) « ش : اختصّه الله لنفسه ، أي استأثر الله به ، ليس لغيره نصيب ولا فيه قدم ، لأنه انّما يتحقّق بفناء الخلق كلَّهم وبقاء الحقّ وحده .
فلا يمكن لغيره عنه عبارة ، ولا اليه إشارة . ولا شيء من أحكام الخلق وأوصافهم يصل اليه ، لحصوله بفنائهم . واستحقّه بقدره ، أي لا يستحقّه بمقدار كنهه وحقيقته الا هو ، ولا يبلغه غيره « وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه » « 2 » .
( 668 ) « والاح منه لايحا إلى أسرار طايفة من صفوته » حال البقاء بعد الفناء في عين الجمع ، لانّهم في حال الفناء قد استغرقوا فيه ، فانين عن أسرارهم ، غائبين عنها . وفي حال البقاء ردّوا إلى الخلق ، باقين به . فعرفوا انّ الحضرة الاحديّة لا نعت لها ، وكلّ ما ينعت به فهو من الحضرة الواحديّة . فأخرسهم الله تعالى عن نعته ، لا بمعنى أنّهم يعرفون
هامش
« 1 » بعلم M - : F
« 2 » وما قدروا . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 91 ، وديگر