قوله « الحمد لله الدالّ على وجوده بخلقه وبمحدث خلقه على أزليّته » إشارة إلى المظاهر « 1 » الدالَّة على وجوده الظاهر فيها ، لانّ معرفة ذاته المقدّسة لا يمكن الا بواسطة مظاهره « 2 » ، المرتّبة على الأسماء والصفات ، الدالَّة على معرفته « 3 » الوجوديّة والذاتيّة ، كما قال - عليه السلام - في موضع آخر « الحمد لله المتجلَّى لخلقه بخلقه » . وقال « 4 » « الحمد لله الذي بطن « 5 » في « 6 » خفيّات « 7 » الأمور ، ودلَّت عليه أعلام الظهور » . والخلق وأعلام الظهور شيء واحد .
( 615 ) والغرض أنّ ظهوره وتجلَّيه لخلقه لا يمكن الا بهم وبصورهم المعبّر عنها بالمظاهر ، ليعرفوه بها ويستدلَّوا « 8 » على ذاته بمظاهره التي هي أعلى وجوه الاستدلال ، لقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « من عرف نفسه ، فقد عرف ربّه » لانّه استدلال من المظاهر « 9 » على وجود الظاهر ، ومن المعلول على وجود العلَّة ، وان كان عند البعض الاوّل أعلى ، أعنى الاستدلال من العلَّة على المعلول .
( 616 ) ومن حيث انّ المظاهر غير الظاهر من حيث الاعتبار ، وان كانت عينه من حيث الحقيقة ، قال « وبمحدث خلقه على ازليّته » أي بتعيّناتهم وتشخّصاتهم وتقيّداتهم ، على وحدته وإطلاقه وقدمه . ولهذا قال « وبأشباههم « 10 » على أن لا شبه له » لانّ المقيّدات من حيث هي هي ، مشبّهة « 11 » بعضها ببعض ، « 12 » بخلاف المطلق . فانّه لا شبه له بوجه من الوجوه ، « 13 »
هامش
« 1 » المظاهر F : مظاهر M
« 2 » مظاهره F : مظاهر M
« 3 » معرفته M : معرفة F
« 4 » وقال F - : M
« 5 » الذي بطن M - F
« 6 » في : - MF
« 7 » خفيات : حقنا من F حصات M
« 8 » ويستدلوا M : واستدلوا F
« 9 » من المظاهر F : على المظاهر M
« 10 » وبأشباههم : وباشتباههم MF
« 11 » مشبهة M : مشتبهة F
« 12 » ببعض : بالبعض MF
« 13 » الوجوه : + في أن الوجود المطلق لا شبه له إذ فياض ذلك الذي هو كل شيء كذلك Mh ( بخط الأصل )