لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » يعنى « مع كلّ شيء لا بمقارنة » لانّ المقارنة تكون بين شيئين أو بين جسمين ، وهاهنا ليس الا شيئا واحدا ، وان كان له اعتبارات ، فلا يكون بينهما مقارنة ، لانّ بين الأمور الوجوديّة والأمور الاعتباريّة لا تكون مقارنة . وكذلك المزايلة تكون بين شيئين ، بحيث يزايل الشيء « 1 » شيئا « 2 » آخر ، وهاهنا ليس كذلك ، لانّه ليس في الوجود الا هو ومظاهره . أعنى ( ليس في الوجود الا ) شيء واحد ، وليس بينهما مغايرة ، كما ثبت . فلا يزايل حينئذ الشيء ، « 3 » لانّ زياله عن الشيء زياله عن نفسه ، وهذا محال . فمحال أن يزايل شيئا « 4 » أصلا . فيكون « مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . و ( هذا ) هو المطلوب .
( 609 ) ومثال ذلك مثال المداد والحروف ، والبحر والأمواج « 5 » أيضا ، لانّه لا يمكن « 6 » تصوّر معيّة المداد مع الحروف من حيث المقارنة ، لانّه ليس هناك شيئان في الحقيقة ، حتّى يتصوّر ذلك . بل الموجود هو المداد فقط ، والحروف عبارة عن استطالة المداد واستدارته ، لاعطاء حقّ كلّ حرف حقّه ، لظهوره بصورته . وكذلك البحر والأمواج بعينه ، من غير أن يتصوّر في المداد والبحر من ذلك نقص ولا كمال أيضا ، لانّ استطالتهما واستدارتهما بصورة الحروف أو الموج ، كاستدارة الوجه واستطالته إذا وقع على مرآة طويلة كالسيف مثلا ، أو على مرآة مستديرة ، كالمرآة المشهورة ، كما قيل :
هامش
« 1 » الشيء : + عن MF
« 2 » شيئا : شيء MF
« 3 » الشيء : + عن الشيء MF
« 4 » شيئا : الشيء MF
« 5 » والأمواج F : للامواج M
« 6 » لا يمكن F : يمكن M