منظوره ومشهوده وجودا واحدا وحقيقة واحدة ، ووصل إلى مقام « أَوْ أَدْنى » الذي هو مقام الوحدة الذاتيّة ومشاهدة الحضرة الاحديّة ، وارتفعت « 1 » الحجب بالكلَّيّة ، وصار مستحقّا أن « 2 » يأخذ الوحي من الحقّ بلا واسطة جبرئيل ، لقول « 3 » جبرئيل « 4 » « لو دنوت أنملة لاحترقت » .
( 576 ) « فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى » . « فَأَوْحى » الله تعالى « إِلى عَبْدِه » بنفسه « ما أَوْحى » من الاسرار والحقائق والرموز والدقائق المسمّاة ب « أسرار المعراج » ، المشار إليها بقوله « علمت علم الاوّلين والآخرين وأوتيت جوامع الكلم » . وبسبب أنّ مجموع ذلك كان بمشاهدة عينه « 5 » القلبيّة ، لا بعينه البصريّة ، قال « ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى » « 6 » أي ما كذب فؤاد محمّد ما رأى من مشاهدتنا ومطالعة أسرارنا وعلومنا وحقائقنا ، واستفادته « 7 » منّا بلا واسطة غيره « 8 » ، ملكا كان أو بشرا .
( 577 ) وقال عقيبه « أَفَتُمارُونَه عَلى ما يَرى » « 9 » أي أفتشكَّون فيما يرى النبىّ من آياتنا وأسرارنا و ( ما ) حصل له من مشاهدة جمالنا وجلالنا ؟ فلا ينبغي أن تشكَّوا فيه أبدا ، لأنه حقّ « 10 » واقع ( و ) حاصلة « 11 » له هذه المقامات بالفعل ، وهو مستحقّ لها دون غيره .
( 578 ) وهذا كلَّه اخبار عن عروجه وصعوده إلى حضرة الذات وحضرة الوجود المسمّاة بحضرة الجمع الصرف والاحديّة المحضة
هامش
« 1 » وارتفعت F : وارتفع M
« 2 » ان F : بان M
« 3 » لقول F : لقوله M
« 4 » جبرئيل M - : F
« 5 » عينه M : العينية F
« 6 » ما كذب . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 11
« 7 » واستفادته M : واستعاذته F
« 8 » غيره M : غير F
« 9 » أفتمارونه . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 12
« 10 » حق M - : F
« 11 » حاصلة F : حاصل M