تدعون أنتم بل هو كذا وكذا . فنقول « والنَّجْمِ إِذا هَوى » يعنى بحقّ هذا النبىّ الكامل ، الذي هو أشرف الموجودات وأعظم المخلوقات ، « إِذا هَوى » أي نزل من عالم « 1 » الوحدة إلى عالم الكثرة للتكميل ، الذي هو ابتداء « السفر الرابع » ، بأنّه « ما ضَلَّ » عن طريق الحقّ ، « وما غَوى » عن الصراط المستقيم ، كما تظنون أنتم وتتوهّمون فيه ذلك . وهذا تعظيم آخر له ، بأنّ الله تعالى - يقسم بذاته في اثبات حقّيّته ، ويقيّد ذلك بزمان رجوعه من عالم الوحدة إلى عالم الكثرة ، « 2 » الذي « 3 » هو أقصى مراتب الكمال .
( 573 ) وبالجملة ، أقسم ( الله ) بذاته ، وبالغ هذه المبالغة ، وقال عقيبه « وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » « 4 » يعنى ليس نطقه بهذا القرآن وأحكام الشرع « 5 » من هوى النفس ، كما لغيره من الكفّار ، بل هو « وَحْيٌ يُوحى » اليه من ربّه ، امّا بواسطة جبرئيل - عليه السلام - لقوله « عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » « 6 » ، - أو بغير « 7 » واسطة جبرئيل لقوله * ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ما أَوْحى ) * « 8 » . وسبب ذلك أنّ قريشا « 9 » كانت تقول : « 10 » أنّ هذا القرآن سحر وشعر صادران عن هوى النفس ومتابعة الشيطان ، فأراد الحقّ أن ينزّه نفسه عن أمثال ذلك .
( 574 ) فلمّا فرغ من تنزيهه ، شرع في كيفيّته ( أي كيفيّة الإيحاء إلى النبىّ ) بالواسطة وغير الواسطة ، فقال « 11 » « عَلَّمَه شَدِيدُ الْقُوى »
هامش
« 1 » عالم F : العالم M
« 2 » الكثرة F : الكثير M
« 3 » الذي : التي MF
« 4 » وما ينطق . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 3
« 5 » الشرع F : الشريعة M
« 6 » علمه . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 5 - 6
« 7 » بغير M : لغير F
« 8 » فأوحى . . : سورهء 53 أيضا ، آيهء 10
« 9 » قريشا : القريش MF
« 10 » كانت تقول : كانوا يقولون MF
« 11 » فقال : وقال MF