أي « عَلَّمَه » هذا القرآن أو هذه العلوم جبرئيل ، الذي هو « شَدِيدُ الْقُوى » ، « 1 » أي صاحب قوّة تامّة في « 2 » التعليم والتصرّف في عبادي ، على أيّ وجه شاء .
« ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى » أي ذو متانة ورأى وعقل وسداد . « فَاسْتَوى » أي حين استوى على صورته الحقيقيّة ، دون الصورة التي كان يتمثّل ( بها ) للنبىّ قبل ذلك لتعليمه إياه . « وهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلى » « 3 » أي كان ذلك الوقت هذا النبىّ بالأفق الأعلى أو جبرئيل ، وكلاهما صحيح ، لانّه لو لم يكن ( النبىّ ) في الأفق الأعلى ، لما كان جبرئيل يتمكَّن من تعليمه بهذا الوجه ، أي على صورته الحقيقيّة . والأفق الأعلى هو نهاية مراتب عالم الكثرة وأوّل مرتبة الحضرة الواحديّة ، التي هي نهاية اقدام الأنبياء والأولياء - عليهم السّلام .
( 575 ) « ثُمَّ دَنا » النبىّ إلى الحضرة الاحديّة ، التي هي حضرة الذات ، « فَتَدَلَّى » « 4 » أي تعلَّق بها . « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » أي فكان « 5 » قربه في هذا الحال إلى حضرة الله تعالى « قابَ قَوْسَيْنِ » ، وألقاب هو القرب يعنى ( كان قربه ) بمقدار قوسين . وهذا إشارة إلى قوسي « 6 » الإمكان والوجوب ، بسبب الخطَّ الموهوم بين دائرة الوجود ، القاطع الدائرة بنصفين ، المشار اليه في قول الإمام - عليه السلام - « محو الموهوم مع « 7 » صحو المعلوم » . وبالجملة ( كان قرب النبىّ في هذا الحال مانعا له ) عن مشاهدة « الغير » ، حتّى ارتفع « الغير » عن نظره مطلقا ، وصار
هامش
« 1 » اى . . . القوى M - : F
« 2 » في F : من M
« 3 » وهو بالأفق . . : سورهء 53 ( النجم ) آيهء 7
« 4 » ثم دنى فتدلى : سورهء 53 أيضا ، آيهء 8
« 5 » فكان F : مكان M
« 6 » قوسي M : قوس F
« 7 » مع F : عن M