ذلك الكتاب بآرائها وعقولها ، فتختلف وتزيغ قلوبها ، كما أخبر الله تعالى فقال * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَه مِنْه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِه ، وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ في الْعِلْمِ ، يَقُولُونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عِنْدِ رَبِّنا وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 1 » . فالرسول والامام والكتاب هم الحجّة على الامّة « لِيَهْلِكَ من هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى من حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » « 2 » .
( 471 ) « ثمّ اعلم أنّ أصحاب الشريعة من لدن آدم إلى محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ( هم ) ستّة كلّ واحد منهم جاء بشريعة واحدة ، « 3 » مدّة . فالشريعة الأولى « 4 » فاتحة ، والآخرة خاتمة ، وما بينهما تنسخ ( الشريعة ) الآخرة الأولى ، « 5 » لتعود الخاتمة فاتحة والفاتحة خاتمة .
والى ذلك أشار النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - باستدارة الزمان ، وهو قوله « قد استدار الزمان « 6 » كهيئته يوم خلق الله فيه السماوات والأرضين » « 7 » .
( 472 ) « فالأنبياء « 8 » الستّة ( أي أصحاب الشرائع هم ) آدم ، - نوح ، - إبراهيم ، - موسى ، - عيسى ، - محمّد - صلوات الله عليهم أجمعين . وانّ لكلّ واحد منهم ، من الأوصياء المتواصلين به في الأزمنة المتباعدة والمتقاربة ، اثنى عشر وصيّا يحفظون كلمته ويقيمون شريعته ، ما دام
هامش
« 1 » هو الذي أنزل . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 5
« 2 » ليهلك . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 44
« 3 » واحدة M : واحدية F
« 4 » فالشريعة الأولى : فالأولى M فالأول F
« 5 » الآخرة الأولى : أول الأخير F الأولى الأخير M
« 6 » وهو قوله . . . الزمان F - : M
« 7 » والأرضين F : والأرض M
« 8 » فالأنبياء : الأنبياء MF