باب صفة عمرو بن كلثوم
قال الذين قدموا عمرو بن كلثوم : هو من قدماء الشعراء وأعزهم نفساً وأكثرهم امتناعاً وأجودهم واحدة .
قال عيسى بن عمر : لله در عمرو بن كلثوم أي حلس شعر ووعاء علم لو أنه رغب فيما رغب فيه أصحابه من الشعراء وإن واحدته لأجود سبعهم .
وذكر أبو عمرو بن العلاء : أن عمرو بن كلثوم لم يقل غير واحدته ولولا أنه افتخر في واحدته وذكر مآثر قومه ما قالها وقيل : إن عمرو بن كلثوم كان ينشد عمرو بن هند وهو الثاني من ملوك الحيرة فبينما هو ينشد في صفة جمل إذ حالت الصفة إلى صفة ناقة فقال طرفة : استنوق الجمل ! والبيت الذي أنشده عمرو بن كلثوم : الطويل
وإنّي لأمضي الهَمَّ عِنْدَ احتضارِهِ * بناجٍ علَيهِ الصّيعرِيّةُ مِيسَمُ
الصيعرية : سمة من سمات الإبل الإناث خاصة لا الذكور فلذلك قال طرفة : استنوق الجمل ! فقال عمرو : وما يدريك يا صبي فتشاتما فقال عمرو ابن هند : سبه يا طرفة فقال قصيدته التي أولها : الرمل
أشَجَاكَ الرَّبعُ أم قِدَمُه * أم سَوادٌ دارِسٌ حُممُه
حتى بلغ إلى قوله :