هود عليه السلام عند رأسه شجرةٌ تقطر دماً إما سلم وإما سدر ثم أنشد : الوافر
عصَتْ عادٌ رَسولَهُمُ فأمْسَوْا * عِطاشاً ما تَبُلّهمُ السّماءُ
وفي مصداق ذلك يقول عباس بن مرداس السلمي : البسيط
في كُلِّ عامٍ لَنا وَفْدٌ نُسَيِّرُهُمْ * نَخْتارُهمْ حَسَباً مِنّا وأحلامَا
كانُوا كَوَفدِ بني عادٍ أضَلَّهُمُ * قَيْلٌ فأَتبَعَ عامٌ مِنْهُمُ عامَا
عادوا فلمْ يجدوا في دارِ قَوْمِهِمُ * إلاّ مغانيَهُمْ قَفْراً وآرامَا
ومن ذلك قول مبدع بن هرم من ولد عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام وكان من مسلمي ثمود فقال يذكر الناقة وفصيلها : الوافر
فَلاذَ بها لِكَيْلا يَعْقِرُوهُ * وَفي تَلْواذِهِ مَرُّ الحُتُوفِ
بِأَسْهُمِ مُصْدِعٍ شُلَّتْ يَداهُ * تَشُقُّ شِعَافَهُ شَقَّ الخَنيفِ
ثَكَلْتُمْ أُمَّهُ وَعَقَرْتُمُوهُ * ولم يُنْظَرْ لَهْفُ اللّهيفِ
الخنيف : جنس من ثياب الكتان وهي الخنف واحدها خنيف . ومصدع : الذي رمى الناقة قبل أن يعقرها قدار .
وقال مبدع حين أخذته الصيحة : نعوذ بالله من ذلك .
فكانَتْ صَيحَةً لم تُبْقِ شَيئاً * بوادي الحِجرِ وانْتَسَفَتْ رِياحَا
جمهرة أشعار العرب — صفحة 28
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٨