أول من قال الشعر
قال محمد : أخبرنا أبو عبد الله المفضل بن عبد الله المحبري قال : سألت أبي عن أول من قال الشعر فأنشدني هذه الأبيات : الوافر
تَغَيّرَتِ البلادُ ومَن علَيها * فَوَجهُ الأرضِ مُغبَرٌّ قَبِيْحُ
تغيّر كلُّ ذي لونٍ وطَعمٍ * وقلّ بَشاشَةَ الوَجهُ الصّبيحُ
بشاشة : منصوب على التمييز والتقدير : وقل الوجه الصبيح بشاشةً وحذف التنوين لالتقاء الساكنين : التنوين والألف واللام .
وَجَاوَرَنا عَدوٌّ لَيْسَ يَفنى * لَعِينٌ لا يَمُوتُ فَنَسْتَريحُ
أَهابِلُ ! إن قُتِلْتَ فإنّ قلبي * عَليكَ اليَومَ مُكْتَئبٌ قَريحُ
ثم سمعت جماعةً من أهل العلم يؤثرون أن قائلها أبونا آدم عليه السلام حين قتل ابنه قابيل هابيل فالله أعلم أكان ذلك أم لا .
وذكر أن إبليس عدو الله أجاب آدم عليه السلام بهذه الأبيات فقال : الوافر
تَنَحَّ عنِ الجِنانِ وساكنيها * ففي الفِردَوْسِ ضَاقَ بِكَ الفسيحُ
وَكُنْتَ بها وزَوْجَكَ في رَخاءٍ * وقلبُكَ من أذَى الدّنيا مَريحُ
فَما بَرِحَتْ مُكايَدتي ومَكري * إلى أَنْ فاتَكَ الثّمَنُ الّربيحُ
وروي أن بعض الملائكة عليهم السلام قال هذا البيت : الوافر
لِدُوا للمَوتِ وابنُوا للخَرابِ * فَكُلُّكُمُ يَصيرُ إلى الذهابِ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 26
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٦