يُخْبِرْكَ ذو العِلْم بِأَنْ لَمْ يَزَلْ * لَهُمْ مِنَ الأيّامِ يَوْمٌ شَنَعْ
لَهُمْ سَماءٌ وَلَهُمْ أَرْضُهُ * مَن ذا يُعالي ذا الجَلالِ اتّضَعْ
اليِوْمَ يُجْزَونَ بِأَعْمَالِهِمْ * كلُّ امرئٍ يَحْصُدُ ما قد زَرَعْ
صَارُوا إلى اللَّهِ بِأَعْمَالِهِمْ * يُجْزئُ مَنْ خَانَ وَمَنِ ارْتَدَعْ
أَوْ مِثْلُ صَرواحٍ وما دونَها * مِمّا بَنَتْ بِلقيسُ أو ذو تَبَعْ
فَكَيْفَ لا أَبْكِيهِمُ دَائِباً * وَكَيْفَ لاَ يُذْهِبُ نَفْسي الهَلَعْ
إذا ذَكَرْنَا مَنْ مَضىَ قَبْلَنَا * من مَلِكٍ نَرْفَعُ ما قد رَفَعْ
فَانْقَرَضَتْ أَملاَكُنَا كُلّهُمْ * وَزَايَلُوا مُلْكَهُمْ فَانْقَطَعْ
بَنَوا لِمَنْ خُلِّفَ من بَعْدِهِمْ * مَجْداً لَعَمْرُ اللَّهِ مَا يُقْتَلَعْ
إنْ خَرّقَ الدّهْرُ لَنَا جَانِباً * سَدّوا الذي خَرّقَهُ أَو رَقَعْ
نَنْظُرُ آثَارَهُمْ كُلّما * يَنْظُرُها النّاظِرُ مِنّا خَشَعْ
يُعْرَفُ في آثَارِهِمْ أَنّهُمْ * أَرْبَابُ مُلْكٍ لَيْسَ بِالمُبْتَدَعْ
تَشْهَدُ للماضِينَ مِنّا بما * نَالوا مِنَ المُلْكِ وَنَقْبِ القَلَعْ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 258
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص٢٥٨