بَطيءٌ عَنِ الدّاعي فَلَسْتُ بِآخِذٍ * إلَيْهِ سِلاحي مثلَ ما كُنْتُ أَفْعَلُ
تَدَارَكَ ما قَبْلَ الشّبابِ وَبَعْدَهُ * حَوَادِثُ أَيّامٍ تَضُرّ وَأَغْفُلُ
يَوَدّ الفَتَى بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَصِحّةٍ * يَنُوءُ إذا رامَ القِيَامَ وَيَحْمِلُ
يَوَدّ الفتى طُولَ السّلامَةِ والغِنَى * فَكيْفَ تُرى طُولُ السّلاَمَةِ يَفْعَلُ
دَعَاني الغَوَاني عَمّهُنّ وخِلتُني * ليَ اسمٌ فَمَا أُدْعَى بِهِ وَهُوَ أَوّلُ
وقد كُنْتُ لا تَشوي سِهَاميَ رَمْيَةً * فَقَدْ جَعَلَتْ تَشوي سِهامي وَتَنْصِلُ
رَأَتْ أُمُّنا كَيصاً يُلَفِّفُ وَطْبَهُ * إلى الأُنُسِ البادِينَ وَهُوَ مُزَمَّلُ
فَلَمّا رَأَتْهُ أُمُّنا هَانَ وَجْدُها * وَقَالتْ : أَبوكم هَكَذا كانَ يَفْعَلُ
وَثَارَتْ إلَينا بالصعِيدِ كَأنّما * يُجَلِّلُها من نافِضِ الوَرْدِ أَفْكَلُ
وقالتْ : فُلانٌ قد أَعَاشَ عِيَالَهُ * وَأَوْدَى عِيالٌ آخَرُونَ فَهُزِّلُوا
أَلَمْ يَكُ وِلْدَانٌ أَعَانُوا وَمَجْلِسٌ * فَنَخزَى إذا كُنّا نَحِلُّ وَنَحْمِلُ
لَنَا فُرَسٌ من صَالِحِ الخَيْلِ نَبْتَغي * عَلَيها عَطَاءَ اللَّهِ واللَّهُ يَنْحَلُ
جمهرة أشعار العرب — صفحة 193
مساهمون: محمد بن أبي الخطاب القرشي
ص١٩٣