قَالَ : ( لاََحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلاَّ قَلِيلاً ) ( 1 ) ( وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) ( 2 )
( وَلاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( 3 ) ، والضَّميرُ في ( عَلَيْهِمْ ) يَعُودُ إلى أَهلِ سَبَأ ، وقيلَ : يَعُودُ
إلى النَّاسِ كُلِّهِمُ إلاَّ مَنْ أَطَاعَ الله ( 4 ) وذَلِكَ قَولُهُ : ( إِلاَّ فَرِيقَاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِن سُلْطَن إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالأْخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ
مِنْهَا فِي شَكّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلّ شَىْء حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم
مِن دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّة فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ في الاَرْضِ وَمَا
لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْك وَمَا لَهُ مِنْهُم مِن ظَهِير ( 22 ) وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ
إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ
وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضِ قُلِ
اللَّهُ وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَل مُّبِين ( 24 ) قُل لاَّ تُسْئَلُونَ
عَمَّآ أَجْرَمْنَا وَلاَ نُسْئلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) ) .
أَي : لَمْ يَكُنْ لإِبليسَ عَلَيهِم من سَلْطَنَة واستيلاء يَتَمَكَّنُ بهَا من إجْبَارِهِم علَى
الغَيِّ والضَّلالِ ، كَمَا قَالَ : ( وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ ) ( 5 )
وتَمْكينِهِ من الاستِغْواءِ بالوسْوسَةِ لغَرَض صَحيح وحِكْمة بَالِغَة ، وذلكَ أن يَتَمَيَّزَ
المُؤْمنُ بالآخرةِ من الشَّاكِّ فيهَا ، وعَلَّلَ ذلكَ بالعِلْمِ والمُرادُ ما تَعَلَّقَ بهِ العِلْمُ ،
وَالحَفِيظُ : المُحافظُ ، وفَعيلُ ومُفَاعِلُ مُتَأخِيانِ .
وأَحَدُ مفعُوليْ ( زَعَمْتُمْ ) الضَّميرُ المحذُوفُ الرَّاجِعُ منْهُ إلَى الموصُولِ ،
هامش
( 1 ) الإسراء : 62 .
( 2 ) الأعراف : 17 .
( 3 ) الحجر : 39 .
( 4 ) قاله مجاهد كما في تفسير القرطبي : ج 14 ص 292 .
( 5 ) إبراهيم : 22 .