وهو قِرَاءَةُ أُبَيٍّ ( 1 ) ، ويكونُ الضَّميرُ في ( كَانُواْ ) للجِنِّ في قَولِهِ : ( وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ
يَعْمَل بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي : عَلِمَتِ الإِنْسُ أَن لَوْ كانَ الجِنُّ يُصَدِّقُونَ فيمَا يُوهِمُونَهُم من
عِلْمِهِم الغَيْبَ ما لَبِثُوا ، وفي قِراءَةِ ابنِ مَسعُود : " تبيَّنتِ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَو كَانُواْ
يَعلَمُونَ " ( 2 ) . وكانَ عُمْرُ سُلَيْمانَ ثَلاثَاً وخَمْسِينَ سَنَةً ، ومَلَكَ وهو ابنُ ثَلاثِ عَشْرَةِ
سنة ، فَمُدَّةُ مُلْكِهِ أَربعُونَ سنة .
( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإ فِي مَسْكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِين وَشِمَال كُلُواْ مِن
رِزْقِ رَبِكُمْ وَاشْكُرُواْ لَهُ بَلْدَةٌ طَيِبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُواْ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُل خَمْط وَأَثْل
وَشَىْء مِن سِدْر قَلِيل ( 16 ) ذَلِكَ جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُواْ وَهَلْ نُجَزِى إِلاَّ
الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَرَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَهِرَةً
وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ( 18 ) فَقَالُواْ رَبَّنَا بَعِدْ
بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَهُمْ كُلَّ مُمَزَّق إِنَّ
فِي ذَلِكَ لأَيَت لِكُلِّ صَبَّار شَكُور ( 19 ) وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ
فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) )
سَبَأُ : أبو عَرَب اليَمَنِ كُلِّهم ( فِي مَسْكَنِهِمْ ) أي : بَلَدِهِم . وقُرِئ : " مَسَاكِنِهمْ " ( 3 )
( جَنَّتَانِ ) بَدَلٌ مِنْ ( ءَايَةٌ ) أو خَبَرُ مبتدأ محذُوف ، أَي : الآيةُ جنَّتانِ ، ومعنى كَونِهِمَا
آيةً : أنَّ أَهلَهُمَا أَعْرضُوا عَن شُكْرِ الله عَلَيْهِما فَخَرَّبَهُم ( 4 ) الله وأَبْدَلَهُم عَنْهُما الْخَمْطَ
هامش
( 1 ) نسبها إليهِ الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 574 .
( 2 ) أُنظر المصدر السابق .
( 3 ) قرأه ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في
القراءات لابن مجاهد : ص 528 .
( 4 ) في بعض النسخ : " فخرَّبهما " .