( يَرَى ) في مَوضعِ الرَّفْعِ ، أي : ويَعلَمُ ( الَّذينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ) وهُم أَصحابُ
رسولِ اللهِ ، أو عُلَماءُ أَهلِ الكتابِ الَّذين أَسلَمُوا ( الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ . . . الْحَقَ ) وهُمَا
مفعُولان ل ( يرَى ) وهُوَ فَصلٌ . وقيلَ : ( ويَرَى ) في موضعِ النَّصْبِ عَطْفاً على
( لِيَجْزِىَ ) ( 1 ) ، أي : وَلِيَعْلَمَ أُولُو العِلْمِ عند مَجيءِ السَّاعةِ أنَّهُ الحقُّ عِلْماً لاَ يَتَخَالَجُهُ
رَيْبٌ ، و ( الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ ) هو القُرآنُ ، ( وَيَهْدِى ) القُرآنُ ( إلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ )
الَّذي لا يُغَالَبُ ، ( الْحَمِيدِ ) على جَميعِ أَفْعالِهِ وهو اللهُ سبحانَه .
والعامِلُ في ( إذَا ) ما دَلَّ عليهِ قَولُهُ : ( إنَّكمْ لَفِي خَلْق جَديد ) وقَد مَرَّ نَظيرُهُ ،
و " الْمُمَزَّقُ " مَصدرٌ أو مَكانٌ . وأُسقِطَت الهَمزةُ في قَولِهِ : ( افْتَرَى ) دونَ قولِهِ :
( السِّحْر ) وكِلْتَاهُما هَمزةُ وَصْل ؛ لأنَّ القياسَ طَرْحُها ، ولكن لَم تُطْرَحْ هناك
لِخَوفِ التباسِ الاستفهامِ بالخَبَرِ ، لكَونِ هَمزةِ الوَصْلِ مَفتُوحةً ، وهي مكسُورةٌ هنا
فلا التِبَاس ، أي : أَهُو مُفتَر على الله ( كَذِباً ) فيمَا يَنْسُبُ إليهِ ( أَم بِهِ جِنَّةٌ ) جنُونٌ
يُوهِمُهُ ذلكَ ، ثمَّ قَالَ : لَيسَ مُحَمدٌ من الافتراءِ والجنُونِ في شيء ، بَلْ هؤلاءِ
الكافرونَ بالبَعْثِ واقِعُونَ ( فِي ) عَذَابِ النَّار ( والْضَّلَلِ ) عن الحقِّ وذلكَ أَجَنُّ
الجنُونِ ، ولَمَّا كانَ العَذابُ من لَوازمِ الضَّلالِ جُعِلاَ كأَنَّهُما مقْتَرنانِ . وَوَصَفَ الضَّلاَلَ
ب ( الْبَعِيدِ ) من الإِسْنادِ المَجَازي ؛ لأنَّ " البَعيدَ " صِفَةُ الضَّالِّ إذا بَعُدَ عن الجَادَّة .
( أَفَلَمْ يَرَوْاْ ) أي : أَعَمُوا فَلَمْ يَنظُرُوا إلى ( السَّمَآءِ وَالأْرْضِ ) وأنَّهُما - حيثُما
كانُوا - محيطَتَانِ بِهِم لا يقدرُونَ أَن يَنْفُذُوا من أَقْطَارِهِما ؟ وقيلَ : أَفَلَمْ يَتَفَكَّروا فيهِمَا
ولَمْ يَستَدلُّوا بذلكَ على قُدرتِنا ؟ ( 2 ) ثمَّ ذَكَرَ سبحانَهُ قُدرتَهُ على إهْلاكِهِم بأَن
يَخْسِفَ ( بِهِمُ الاْرْضَ ) كَمَا خَسَفَ بقَارونَ ، أَو يُسْقِطَ ( عَلَيْهِمْ ) قِطْعةً ( مِنَ
هامش
( 1 ) قاله النحاس في إعراب القرآن : ج 3 ص 332 .
( 2 ) قاله قتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 434 .