مستَوجِبُ العِقَاب ، فاتَّصلَ ( لِيَجْزِىَ ) بقَولِهِ : ( لَتَأتِيَنَّكُمْ ) تَعليلاً لَهُ ، وقُرئ : ( عَلِمِ
الْغَيبِ ) و " عَلاَّم الْغَيب " ( 1 ) بالجَرِّ صفة ل ( ربيِّ ) وقُرئ : " علمُ " ( 2 ) بالرَّفْعِ على
المَدْحِ ، ( وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ ) إشَارةٌ إلى ( مِثْقَال ) ، وارتفَعَ ( أَصْغَرُ ) على أصل
الابتداءِ ، وهو كَلامٌ منقَطِعٌ عمَّا قَبلَهُ ، ولا يجوزُ أَن يكُونَ ( أصْغَر ) عَطْفَاً على
( مِثْقَال ) لأنَّ حَرْفَ الاستثناءِ تَأْباهُ .
( سَعَوْ فِي آيتِنا ) أَي : عَملُوا بِجهْدِهِم في إبْطالِ حُجَجِنا وبيِّناتِنا مُقدِّرينَ
إعْجَازَ ربِّهِم ، أو : ظَانِّينَ أنَّهُم يفوتُونَهُ . وقُرئ : " مُعْجِزينَ " ( 3 ) وقَد مَرَّ ذكرُهُ في
سُورةِ الحجِّ ( 4 ) . وقُرِئ : ( أَلِيمٌ ) بالرَّفْعِ والجَرِّ ( 5 ) ، والرِّجْزُ أَسْوأُ العَذَابِ ، والجَرُّ في
( أَلِيم ) أَبْيَنُ صفة ل ( رِجْز ) .
( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِكَ هُوَ الْحَقَّ
وَيَهْدِى إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى
رَجُل يُنَبِئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّق إِنَّكُمْ لَفِي خَلْق جَدِيد ( 7 ) أَفْتَرَى عَلَى
اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ ى جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَلِ
الْبَعِيدِ ( 8 ) أَفَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِنَ السَّمَآءِ وَالأْرْضِ
إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الاْرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَآءِ إِنَّ فِي
ذلِكَ لأَيَةً لِكُلِّ عَبْد مُّنِيب ( 9 ) )
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 621 .
( 2 ) وهي قراءة نافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 3 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع المصدر نفسه .
( 4 ) في ج 2 ص 565 فراجع .
( 5 ) وبالجر قرأه نافع وحمزة والكسائي وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب
السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 526 .