والوَسْوَسَةُ : الصَّوْتُ الخَفِيُّ ، و ( الْخَنَّاسُ ) الذي عَادَتُهُ أَنْ يَخْنِسُ ، وهو منْسُوبٌ
إلى " الْخُنُوسِ " وهو التَّأَخُّرِ ، ك " - العَوَّاجِ " و " البتَّات " لِمَا رَوَى أَنَسُ بنُ مَالِك
عَنْهُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أنَّ الشَّيطانَ واضِعٌ خَطْمَهُ على قَلْبِ ابنِ آدَمَ ، فإذَا ذَكَرَ اللهَ خَنَسَ ، وإنْ
نَسِيَ الْتَقَمَ قَلْبَه " ( 1 ) .
( الَّذِي يُوَسْوِسُ ) يَجُوزُ في مَحَلِّهِ الجَرُّ على : صِفَةِ ( الْوَسْوَاسِ ) ، والنَّصْبُ
والرَّفْعُ على الشَّتْمِ ، ويَحسن أَن يَقِفَ القَارِئُ على ( الخَنَّاسِ ) ، ويَبْتَدِئ : ( الَّذِي
يُوَسْوِسُ ) على أَحَدِ هذَيْنِ الوَجْهَيْنِ .
( مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) بَيَانٌ ل ( الَّذِي يُوَسْوِسُ ) على أن يكُونَ الشَّيطانُ
ضَرْبَيْنِ : جنِّيٌّ وإنْسيٌّ ، كَمَا قَالَ : ( شَيَطِينَ الإْنْسِ والْجِنِّ ) ( 2 ) ، وعَنْ أبي ذَرٍّ أنَّه
قَالَ لرَجُل : هَلْ تَعَوَّذْتَ باللهِ من شَيْطانِ الإِنْسِ ؟ ويَجُوزُ أن يكُونَ ( مِن ) لابتِدَاءِ
الغَايَةِ ، وتَعَلَّقَ ب ( يُوَسْوِسُ ) أي : يُوَسْوسُ في صُدُورِهِم مِنْ جِهَةِ الجِنِّ ومِنْ جِهَةِ
الإِنْس .
وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) : إذا قَرَأْتَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ ) فَقُلِ في نَفْسِكَ : أَعُوذُ
بِرَبِّ الفَلَقِ ، وإذَا قَرَأْتَ ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) ، فَقُلْ في نَفْسِكَ : أَعوذُ بِرَبِّ النَّاس .
* * *
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدرّ : ج 8 ص 694 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان وأبي
يعلى وابن شاهين والبيهقي في الشعب .
( 2 ) الأنعام : 112 .