أَو أَطْعَمَ " ( 1 ) على الإِبْدَالِ مِنْ : ( اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) .
وقَولُهُ : ( وَمَآ أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ) اعْتِرَاضٌ ، والمعنى : أنَّكَ لَمْ تَدْرِ كُنْهَ ثَوابِهَا
وَكُنْهَ صُعُوبَتِها على النَّفْسِ ؟ وكلُّ واحِدَة مِن : ( مَسْغَبَة ) و ( مَقْرَبة ) و ( مَتْرَبَة )
مَفْعَلَةٌ مِنْ : سَغِبَ إذا جَاعَ ، وقَرُبَ في النَّسَبِ ، وتَرِبَ إذا افْتَقَرَ والْتَصَقَ بالتُّرابِ ،
وَوُصِفَ " اليوم " ب ( ذِى مَسْغَبَة ) كَمَا قيلَ : هَمٌّ نَاصِبٌ : ذُو نَصَب .
وقَولُهُ : ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) إِنّما جاءَ بِ ( ثُمَّ ) لِتَراخِي الإِيْمانِ
وتَبَاعُدِهِ في الرُّتْبةِ والفَضيلَةِ عن العِتْقِ والصَّدَقَةِ لا في الوَقْتِ ، لأنَّ الإِيْمانَ هو
السَّابقُ المُقَدَّمُ على غَيْرِهِ ، ولا يَثْبُتُ عَمَلٌ صَالِحٌ إلاَّ بِهِ ( وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْاْ
بِالْمَرْحَمَةِ ) أي : وَصَّى بعضُهُم بَعْضاً بالصَّبْرِ على الإِيْمانِ والثَّباتِ عليهِ ، أو : بالصَّبْرِ
عن المَعَاصي وعلى الطَّاعَاتِ والمِحَنِ والبَلاَيا بأَن يكُونُوا مُتَراحِمينَ ، أو : بِمَا
يُؤَدِّي إلى رحمةِ اللهِ تعالى ، أو : بالرَّحمَةِ على أهلِ الحَاجَةِ . و ( الْمَيْمَنَة )
و ( الْمَشْئَمَة ) : اليَمينُ والشِّمَالُ ، أو : الْيُمْنُ والشُّؤْمُ ، أي : أَصْحَابُ اليُمْنِ والبَرَكَةِ على
نُفُوسِهِم ، وأَصْحَابُ الشُّؤمِ عَلَيها . وقُرِئَ : ( مُؤْصَدَةٌ ) بالهَمْزَةِ وتَرْكِ الهَمْزِ ( 2 ) ، من :
أَوْصَدْتُ البابَ وآصَدْتُهُ : إذا أَطْبَقْتُهُ ، يعني : أنَّ أَبْوابَها عَلَيهم مُطْبَقَةٌ لا يَخْرُجُ منْها
غَمٌّ ، ولا يَدْخُلُ فيها رَوْحٌ إلى آخرِ الأَبَدِ .
* * *
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 686 .
( 2 ) قرأه ابن كثير وابن عامر ونافع والكسائي وعاصم برواية أبي بكر عنه راجع كتاب السبعة
في القراءات : ص 686 .