أَعداءِ اللهِ . ( عَيْن ءَاِنَية ) حَارَّة بَلَغَتْ منْتَهَاها في الحَرِّ . الضَّرِيعُ : يَبِيسُ الشِّبْرَقِ ،
وهو جِنْسٌ من الشَّوْكِ تَرعَاهُ الإِبلُ ما دَامَ رَطْباً ، فإذا يَبُسَ تَحَامَتْهُ ، وهو سُمٌّ قَاتِلٌ .
( لاَ يُسْمِنُ ) مرفُوعُ المَحَلِّ أو مَجْرورُهُ ، على وَصْفِ ( طَعَامٌ ) أو ( ضَرِيع ) ،
يعني : أنَّ طَعَامَهُم من شَيء لَيْسَ من مَطَاعِمِ الإِنْسِ وإنَّما هو شَوْكٌ ، والشُّوْكُ ممَّا
تَرعَاهُ الإِبلُ ، وهذا نَوْعٌ منْهُ تَنْفُرُ عنْهُ ولا تَقْرَبُهُ ، ومَنْفَعَتَا الغذَاءِ منْتَفيَتَانِ عنْهُ ، وَهُما :
إمَاطَةُ الجُوعِ وإفَادَةُ القُوَّةِ والسِّمَنُ في البَدَنِ ، وقيلَ : إنَّ كُفَّارَ قُرَيْش قَالَتْ : إنَّ
الضَّريعَ لَتَسْمَنُ عليهِ إِبلُنَا ، فَنَزَلَتْ : ( لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِى مِنْ جُوع ) ( 1 ) .
( نَاعِمَةٌ ) مُنَعَّمَةٌ من أَنْواع النَّعيمِ ، أو : ذَاتُ بَهْجَة وحُسْن . ( لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ )
رَضِيَتْ بِعَمَلِها لمَّا رَأَتْ ما أَدَّاهم إليهِ من الكَرَامَةِ والثَّوابِ . ( فِي جَنَّة عَالِيَة )
مرتَفِعَةِ القُصُورِ والدَّرَجَاتِ ، أو : عَالِيَةِ المِقْدَارِ . ( لاَ تَسْمَعُ ) الوُجُوهُ ، أو : هُوَ خِطَابٌ
للنَّبِيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( لَغِيَةً ) أَو لَغْواً ، أو : كَلِمَةً ذَاتَ لَغْو ، أو : نَفْساً تَلْغُو ، لا يَتَكَلَّمُ أَهْلُ
الجنَّةِ إلاَّ بالحِكْمَةِ وحَمْدِ اللهِ ، وقُرِئَ : " لاَ يُسْمَعُ " على البناءِ للمفْعُولِ بالياءِ
والتَّاءِ ( 2 ) . ( فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ ) يُريدُ : عُيُوناً في غَايَةِ الكَثْرَةِ ، كقَولِهِ : ( عَلِمَتْ
نَفْسٌ ) ( 3 ) . ( سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ ) مرتَفِعَةُ المِقْدَارِ أو السَّمْكِ ليَرَى المؤْمنُ بجلُوسِهِ عليهِ
جميعَ ما خَوَّلَهُ رَبُّهُ من المُلْكِ . ( وَأكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ ) على حَافَّاتِ العُيُونِ الجَاريةِ ،
أو : كُلَّما أَرادَ المؤْمنُ شُرْبَها وَجَدَها ممْلُوءَةً حاضِرَةً لا يَحتَاجُ إلى أَن يَدْعُو بهَا .
( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ ) أي : وَسَائِدُ صُفَّ بَعضُها إلى جَنْبِ بَعْض ، مَسَانِدُ ومَطَارِحُ
أَيْنَما أَرادَ أَن يَجْلسَ جَلَسَ على مِسْوَرَة ، واستَنَدَ إلى أُخرى . ( وَزَرَابِىُّ ) بُسُطٌ
هامش
( 1 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 317 .
( 2 ) والياءِ مبنياً للمفعول قرأه ابن كثير وأبو عمرو ، وبالتاء كذلك قرأه نافع وابن كثير برواية شبل
عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 681 .
( 3 ) التكوير : 14 .