للسِّباعِ والطَّيْرِ . ( أَنْشَرَهُ ) أَنْشَأَهُ النَّشأَةَ الأُخرى .
( كَلاَّ ) رَدْعٌ للإِنْسانِ عمَّا هو عليهِ ( لَمَّا يَقْضِ ) بَعْدَ تَطَاولِ الدُّهُورِ من لَدُنْ
آدمَ إلى هذهِ الغَايَةِ ( مَآ أَمَرَهُ ) اللهُ تعالى حتَّى يَخْرُجَ عن جميعِ أَوَامرِهِ ويؤَدِّي حقَّ
نِعَمِهِ عليهِ مع كَثْرَتِها ، ولمَّا يَعْبُدْهُ حقَّ عبَادَتِه .
( فَلْيَنظُرِ الاِْنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ ى ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ
شَقَقْنَا الأْرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا ( 27 ) وَعِنَبًا وَقَضْبًا ( 28 ) وَزَيْتُونًا
وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدَآئِقَ غُلْبًا ( 30 ) وَفَكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَّتَعًا لَّكُمْ
وَلاَِنْعَمِكُمْ ( 32 ) فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 )
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصَحِبَتِهِ ى وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئ مِّنْهُمْ يَوْمئِذ شَأْنٌ
يُغْنِيهِ ( 37 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذ مُّسْفِرَةٌ ( 38 ) ضَاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ ( 39 ) وَوُجُوهٌ
يَوْمَئِذ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ ( 40 ) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( 41 ) أوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ( 42 ) )
لمَّا عَدَّدَ سبحانَهُ النِّعَمَ في نَفْسِهِ أَتْبَعَهَا بِذِكْرِ النِّعَمِ فيما يحتَاجُ إليهِ فَقَالَ :
( فَلْيَنْظُرِ الاِْنْسَنُ إلَى طَعَامِهِ ) الذي يَتَقَوَّتَهُ كيفَ هيَّأنَاهُ لِرِزْقِهِ ( أَنَّا صَبَبْنَا ) قُرِئَ
بالكَسْرِ ( 1 ) على الاستِئْنافِ ، وبالفَتْحِ على البَدَلِ من " الطَّعَامِ " ، ويَعْني بالماءِ : الغَيْثَ
( ثُمَّ شَقَقْنَا الأْرْضَ ) بالنَّباتِ . وأَرادَ بِالْحَبِّ : جِنْسَ الحُبُوبِ التي يُتَعَذَّى بهَا .
وَخَصَّ " الْعِنَبَ " لِكَثْرَةِ مَنَافِعِهِ ، و " الْقَضْبَ " : الرَّطْبَةُ تُقْتَضَبُ مرَّةً بَعْدَ أُخرى لِعَلْفِ
الدَّوَابِ . ( وَحَدَآئِقَ غُلْباً ) مُلْتَفَّةَ الشَّجَرِ ، وأَصْلُها : الغُلْبُ الرِّقَابِ لِغِلاَظِهَا ، فاسْتُعِيرَ .
والأَبُّ : المَرعى لأنَّه يُؤَبُّ أي : يُؤَمُّ ويُنْتَجَعُ ، وَالأبُّ والأَمُّ أَخَوانِ ، قَالَ :
جِذْمُنا قَيْسٌ وَنَجَدٌ دارُنَا * ولَنَا الأبُّ بِهِ والْمَكْرَعُ ( 2 )
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 672 .
( 2 ) لم نعثر على قائله ، وفيه يفخر الشاعر بأَصله وقومه . والجِذْمُ : الأصل ، والمكرعُ : الماءُ
الصالح للشرب . أُنظر لسان العرب : مادة " أبب " . وفيه ما يجدر ايراده ، قال : وفي حديث
أنس : أنَّ عمر بن الخطاب قرأ قوله : ( وفاكِهَةً وأبَّاً ) وقال : فما الأبُّ ؟ ثم قال : ما كلِّفْنا وما
أُمِرنا بهذا ! !