فَتَوضَّآ وصلَّيا ركعتَينِ كُتِبَا من الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثيراً والذَّاكرات " ( 1 ) .
وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " مَنْ بَاتَ على تَسبيحِ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) كانَ من الذَّاكرينَ اللهَ
كَثيراً والذَّاكرات " .
والمَعنى : والحافظاتِهَا والذاكراتِهِ ، فحُذِفَ لأنَّ الظَاهِرَ يَدُلُّ عليهِ ، وعَطْفُ
الإِنَاثِ في الآيةِ علَى الذُّكُورِ من نَحْوِ قَوله : ( ثَيِّبات وَأَبْكَاراً ) ( 2 ) في أنَّهُما جنْسَان
مختلفَانِ إذا اشتَركا في حُكْم فَلاَبدَّ من أَن يتوسَّطَ حرفُ العَطْفِ بينَهُما . وأمَّا عَطْفُ
الزَّوجَيْنِ على الزَّوجَين فإنَّه من عَطْفِ الصِّفةِ علَى الصِّفةِ بحَرْف الجَمْعِ ، فكانَ
معنَاهُ : إنَّ الجامِعينَ والجَامعَاتِ لهذه الطَّاعَاتِ أعدَّ اللهُ لَهُم مَغفرةً .
خَطَبَ رسول اللهُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زَينبَ بنتَ جَحْش الأَسَديَّة على زَيدِ بن حَارثَةَ
مَولاَهُ وكانَتْ بنْتَ عمَّتِهِ أُمَيْمَةَ بنتَ عبد المطلب ، فأَبَتْ وأَبى أخُوها عبدُ اللهِ بنُ
جَحْش ، فَنَزَلَ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إذا قَضَى ) الآية ( 3 ) ، أَي : ومَا صَحَّ
لِرجُل ولا امرأة من أهل الإِيمانِ إذا قَضَى اللهُ ورسولُهُ أَمْراً من الأُمور أَن يكونَ
لَهم الاختيارُ من أَمرهِم علَى اختيارِ اللهِ لَهُم ، بَلْ مِن حَقِّهم أَن يجعلُوا رأْيَهُم تَبَعاً
لرأيهِ ، والخيْرةُ ما يُتَخَيَّر ، فلمَّا نَزَلَتْ قَالاَ : رَضَيْنَا يا رسولَ الله ، فَأَنْكَحَهَا زَيداً وسَاقَ
عنهُ إليهَا مَهْرَهَا عشرةَ دنانيرَ وستِّينَ درهَماً وخِمَاراً وملْحَفَةً ودرْعَاً وإزَارَاً
وخَمسينَ مُدَّاً مِن طَعَام وثلاثينَ صَاعَاً مِن تَمْر .
وقُرِئ : ( يَكُون ) بالتَّاءِ والياءِ ( 4 ) .
( وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ) بتَوفيقِكَ لِعِتْقِهِ وَمَحَبَّتِهِ ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ )
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن : ج 2 ص 33 ح 1309 .
( 2 ) التحريم : 5 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري : ج 10 ص 301 .
( 4 ) قرأ الكوفيون وحدهم بالياء والباقون بالتاء ، راجع التبيان : ج 8 ص 343 .