خَلَقْنَهُ بِقَدَر ( 49 ) وَمَآ أَمْرُنآ إِلاَّ وَا حِدَةٌ كَلَمْح بِالْبَصَرِ ( 50 ) وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ
أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر ( 51 ) وَكُلُّ شَىْء فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 ) وَكُلُّ صَغِير
وَكَبِير مُّسْتَطَرٌ ( 53 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّت وَنَهَر ( 54 ) فِي مَقْعَدِ صِدْق عِندَ
مَلِيك مُّقْتَدِر ( 55 ) )
( أَكُفَّارُكُمْ ) يا أَهْلَ مَكَّةَ ( خَيْرٌ ) وأَقْوى ( من أُوْلَئِكُمْ ) الكُفَّارِ المَعْدُودينَ :
قَوْمِ نُوح وَهُود وصَالِح ولُوط وآلِ فِرْعَوْنَ ؟ أي : أَهُمْ خَيْرٌ قوةً وآلةً ومَكَانةً في الدُّنْيا
أَو أَقَلُّ كُفْراً وعِنَاداً ؟ والمُرادُ : أنَّ هؤلاءِ مثْلُ أولئِكَ بَلْ شَرٌّ مِنْهُم ( أَمْ ) أُنْزِلَتْ ( لَكُمْ
بَرَآءَةٌ ) في الكُتُبِ المتَقَدِّمَةِ : أَنَّ مَنْ كَفَرَ منْكُم وكَذَّبَ الرُّسُلَ كانَ آمِناً من عَذابِ اللهِ
فآمَنْتُم بتلكَ البَراءَةِ ؟ ( نَحْنُ جَمِيعٌ ) أي : جَمَاعَةٌ أَمْرُنا مُجْتَمِعٌ ( مُنْتَصِرٌ ) مُمْتَنِعٌ
لا نُرَامُ ولا نُضَامُ .
ويُروى ( 1 ) : أنَّ أبا جَهْل ضَرَبَ فَرَسَهُ يَوْمَ بَدْر وقَالَ : نَحْنُ نَنْتَصِرُ اليوم من
محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأَصْحَابِهِ ، فَنَزَلَتْ : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ) يُريدُ : كُفَّارَ مكَّةَ ( وَيُوَلُّونَ
الْدُّبُرَ ) أي : الأَدْبارَ ، كَمَا قَالَ :
كُلُوا في بَعْضِ بَطْنِكُم تَعِفُّوا ( 2 )
أي : يَنْهزمُونَ فَيولُّونَكُم أَدْبارَهُم ، وكانَتْ هذهِ الهَزيمَةُ يَوْمَ بَدْر . ( بَلِ الْسَّاعَةُ )
أي : يَوْمُ القيامَةِ ( مَوْعِدُهُمْ ) للعَذَابِ ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ) وأَشَدُّ وأَفْظَعُ ، ( وَأَمَرُّ )
مِنَ الهَزيمَةِ والقَتْلِ والأَسْرِ بِبَدْر .
( فِي ضَلَل وَسُعُر ) أي : هَلاك ونيران ، أو : في ضَلال عن الحقِّ في الدُّنيا
هامش
( 1 ) رواه مقاتل . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 146 .
( 2 ) وعجزه : فإنَّ زَمانكُم زَمَنٌ خَميصُ . لم نعثر على قائله ، وفيه دعوة إلى العفّة عن مسائلة
الناس أن يطعموهم شيئاً . أُنظر خزانة الأدب للبغدادي : ج 7 ص 559 وما بعده .